فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 3913

فلا، أي: قلوبُهم في القسوة مستقرةٌ كالحِجارة، أو مثل الحجارة.

{أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} منها، و {أَوْ} هنا كالتي في قوله: {أَوْ كَصَيِّبٍ} [1] ، و {أَشَدُّ} معطوف على الكاف إما على تقدير: أو كأشد قسوة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، تعضده قراءة من قرأ: (أو أشدَّ قَسوة) بفتح الدال على أنه مجرور عطفًا على الحجارة، وهو الأعمش [2] وإما على تقدير: أو هي في أنفُسِها أشدُّ قسوةً. و {قَسْوَةً} : نصب على التمييز.

الزمخشري: فإن قلت: لِمَ قيل: {أَشَدُّ قَسْوَةً} ، وفِعْل القسوة مما يخرج منه أفعل التفضيل، وفعل التعجب؟ قلت: لكونه أَبْيَنَ وأَدَلَّ على فرط القسوة، ووجهٌ آخرُ، وهو ألَّا يُقْصدَ معنى الأقسَى، ولكن قُصِد وَصْفُ القَسوة بالشدة، كأنه قيل: اشتدت قسوة الحجارة، وقلوبهم أشد قسوة.

فإن قلت: لم تُرِكَ ضميرُ المفضل عليه؟ قلت: لعدم الإلباس، كقولك زيد كريم وعمروٌ أكرم [3] .

{وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ} : بيان لفضل قلوبهم على الحجارة في شدة القسوة، وتقرير لقوله: {أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} .

{لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ} : (لَمَا) اللام للتوكيد، و (ما) موصولة، وما

(1) من الآية (19) المتقدمة، حيث ذكر لـ (أو) عدة معان. قال ابن عطية 1/ 264: والعرف في (أو) أنها للشك، وذلك لا يصح في هذه الآية، واختلف في معنى (أو) ... وانظر الدر المصون 1/ 436 فقد تابع السمينُ المؤلفَ في إعرابها.

(2) هو أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش الكوفي الإمام العلم، رأى أنسًا رضي الله عنه، وروى عن عبد اللَّه بن أبي أوفى رضي الله عنه كما روى عن كثير من التابعين، أقرأ الناسَ ونشر العلم دهرًا طويلًا، وقرأ عليه الإمام حمزة الزيات وغيره. توفي سنة ثمان وأربعين ومائة.

وانظر قراءة الأعمش في الكشاف 1/ 77، والبحر 1/ 263.

(3) الكشاف 1/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت