وقوله: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ} محل {الَّذِينَ} إما الجر على الوصف لـ {الَّذِينَ خَلَوْا} ، وإما الرفع على هم الذين. .، وإما النصب على أعني، والتقدير: الذين كانوا يبلغون، فحذف (كانوا) لدلالة {خَلَوْا} عليه.
وقوله: {إِلَّا اللَّهَ} منصوب على البدل أو على الاستثناء. و {حَسِيبًا} : حال أو تمييز.
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) } :
قوله عز وجل: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ} الجمهور على تخفيف {وَلَكِنْ} ونصب، {رَسُولَ اللَّهِ} عطفًا على {أَبَا أَحَدٍ} على معنى: ولكن كان رسول الله، وقرئ: بالرفع [1] ، على: ولكن هو رسول الله.
وقرئ: {ولكنَّ} : بالتشديد [2] على حذف الخبر، أي: ولكنَّ رسولَ اللهِ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -، أو من عرفتموه بأنه لم يكن أبا أحد من رجالكم، فحذف الخبر لدلالة ما قبله عليه، وعليه قول الفرزدق - أنشده أبو الفتح:
521 -فَلَوْ كُنْتَ ضَبِّيًّا عَرَفْتَ قَرَابَتِي ... وَلَكِنَّ زَنْجِيًّاعَظِيمَ المَشَافِرِ [3]
أي: ولكنَّ زنْجِيًّا عظيمَ المشافِر لا تعرف قرابتي، فحذف الخبر لدلالة ما قبله عليه.
(1) حكاها النحاس في الإعراب 2/ 639 عن الفراء. وذكرها ابن خالويه / 120/ عن ابن مجاهد. ونسبها ابن عطية 13/ 80 إلى ابن أبي عبلة.
(2) ونصب (رسول) ، رواية عن أبي عمرو. انظر مختصر الشواذ / 120/ والمحتسب 2/ 181.
(3) انظر هذا البيت أيضًا في الكتاب 2/ 136. والمحتسب 2/ 182. والمخصص 7/ 48. والإفصاح / 212/. والإنصاف 11/ 182. وهو يروى بنصب (زنجيًا) أو رفعها. وقال سيبويه: والنصب أكثر في كلام العرب: وسوف يأتي تأويل النصب، وأما الرفع فعلى: ولكنك زنجي.