فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 3913

{أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) } :

قوله عز وجل: {أَفَتَطْمَعُونَ} الهمزة للاستفهام، ومعناه: الإنكار. والطمع: الأمل والرجاء. والخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين.

{أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} {أَنْ} : في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته، والأصل: بأن يؤمنوا، وقد ذكر نظيره في غير موضع.

{وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ} الواو: واو الحال. و {فَرِيقٌ} : اسم كان. و {مِنْهُمْ} : في موضع رفع لكونه وصفًا لفريق. وفريق: اسم جمع لا واحد له من لفظه.

و {يَسْمَعُونَ} خبر كان، وقد جوز أن يكون {مِنْهُمْ} الخبر و {يَسْمَعُونَ} الوصف، والأول أمتن [1] .

وقرئ: (كَلِمَ اللَّهِ) [2] ، وهي جمع كلمة، وأما الكلام: فما استقل بنفسه غير مفتقر إلى غيره، ويكون جملة.

وقوله: {يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ} يعني ما يتلونه من التوراة. {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} يغيرونه ويميلونه.

{مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} : {مَا} مصدرية، أي: من بعد عَقْلِهِمْ إياه. وقد جوز أن يكون بمعنى (إذ) ، كقوله: {إِذْ هَدَيْتَنَا} [3] ، أي: من بعد ما فهموه وضبطوه بعقولهم، ولم تَبْقَ لهم شبهة في صحته [4] .

{وَهُمْ يَعْلَمُونَ} مبتدأ وخبر في موضع نصب على الحال من الضمير

(1) كذا أيضًا جوز هذا الوجه النحاس 1/ 189، ومكي 1/ 55، وابن الأنباري 1/ 97، لكن بدون هذا الترجيح، وضعفه صاحب التبيان 1/ 80.

(2) قراءة الأعمش كما في المحتسب 1/ 93، والمحرر الوجيز 1/ 267، والقرطبي 2/ 1.

(3) سورة آل عمران، الآية: 8.

(4) كذا فسرها الزمخشري في الكشاف 1/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت