فهرس الكتاب

الصفحة 3016 من 3913

ومحل {زُلْفَى} النصب على المصدر، وهو مصدر مؤكد من غير لفظ الفعل، كأنه قيل: تقربكم عندنا تقريبًا.

وقوله: {إِلَّا مَنْ آمَنَ} محل (مَنْ) النصب على الاستثناء وفيه وجهان، أحدهما: منقطع، أي: لكن من آمن. والثاني: متصل مستثنى من الضمير المنصوب في {تُقَرِّبُكُمْ} ، والمعنى: أن الأموال لا تقرب أحدًا إلا المؤمن الصالح الذي ينفقها في وجوه البر [والخير] ، والأولاد لا تقرب أحدًا إلا مَن عَلَّمَهُمْ ما ينجيهم من عقاب الله.

وقال أبو إسحاق: هو بدل من الكاف والميم في {تُقَرِّبُكُمْ} [1] ، وأنكر عليه أبو جعفر وغيره [2] ، لأن المخاطب لا يبدل منه الغائب، لسبب ذكر فيما سلف من الكتاب [3] . قلت: البدل هنا جائز، لأجل أن الخطاب ليس لقوم بأعيانهم، فهو في حكم الغُيَّبِ، فلذلك جوز أبو إسحاق فيه البدل، وقد ذكر نظيره في"الأحزاب" [4] .

وعن الفراء: أن محلها الرفع، على: إلا أموال من آمن وأولاده، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه [5] .

وقوله: {فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ} الجمهور على إضافة الجزاء ورفعه، وهو من إضافة المصدر إلى المفعول، والأصل: فأولئك لهم أن يجازوا الضعف، {فَأُولَئِكَ} مبتدأ، وأن يجاوزوا مبتدأ ثان، و {لَهُمْ} خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر للأول، ثم جزاءٌ الضعفَ، ثم

(1) معانيه 4/ 255.

(2) انظر إعراب النحاس 2/ 677. ومشكل مكي 2/ 211. والبيان 2/ 282.

(3) انظر إعرابه للآية (21) من الأحزاب.

(4) تقدم تخريجها في الفقرة السابقة.

(5) عنه النحاس في الإعراب 2/ 678 وقال: ولست أُحَصِّل معناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت