{فَيَمُوتُوا} على جواب النفي ونصبه بإضمار أن، والمعنى: لا يماتون فيموتوا، أي: فيستريحوا بالموت، يقال: قَضى عليه الله، إذا أماته: {يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} [1] ، أي: ليمتنا.
وقرئ: (فيموتون) بالرفع [2] ، عطفًا على {يُقْضَى} ، وإدخالًا له في حكم النفي، أي: لا يُقضى عليهم بالموت ولا يموتون، كقوله: {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [3] واختيرت قراءة الجمهور، لأنَّ فيها نَفْيَ سببِ الموت وهو القضاء عليهم، وإذا نُفي السَّبَبُ فالمُسَبَّبُ أشد انتفاءً.
وقوله: {وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} لك أن تقيم {عَنْهُمْ} مقام الفاعل، فيبقى {مِنْ عَذَابِهَا} في موضع نصب، ولك العكس، هذا إذا لم تجعل {مِنْ} صلةً، فإن جعلتها صلة كان {مِنْ عَذَابِهَا} في موضع رفع ليس إلا.
وقوله: {كَذَلِكَ} الكاف في موضع نصب لكونه صفة لمصدر محذوف، أي: جزاء مثل ذلك الجزاء.
وقوله: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} يفتعلون من الصراخ وهو الصياح [4] بجهد وشدة، والطاء بدل من التاء، وإنما أبدلت منها لمؤاخاة الطاء للصاد، لأنهما حرفا إطباق، وحرفا استعلاء.
وقوله: {صَالِحًا} أي: عملًا صالحًا. {غَيْرَ الَّذِي} : صفةٌ أيضًا بعد صفة: عملًا صالحًا غير الذي كنا نظنه صالحًا فنعمله.
وقوله: {مَا يَتَذَكَّرُ} يجوز أن تكون {مَا} مصدرية، أي: تعميرًا
(1) سورة الزخرف، الآية: 77.
(2) قرأها الحسن، والثقفي. انظر معاني النحاس 5/ 460. وإعرابه 2/ 700 والمحتسب 2/ 201.
(3) سورة المرسلات، الآية: 36.
(4) في (أ) : الصائح.