فهرس الكتاب

الصفحة 3090 من 3913

والثاني: على معنى الإنكار، والأَلّ: الأنين. وقيل: المعنى. بل خلقت ما يتعجب منه، والله تعالى يخاطب الخلق بما يألفون ويعرفون من خطابهم، والعجب منه على خلافه منهم كما قال: {سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} [1] ، و {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [2] ، {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} [3] وقيل: الفعل مسند إلى كل من بلغه إنكار المشركين البعث وتكذيبهم المُرْسَلَ -صلى الله عليه وسلم-، وغير ذلك مما يتعجب منه، على: أن هذا عَظُمَ عندي حتى بلغ منزلة يقال فيه: عجبت منه [4] .

وقوله: {أَإِذَا مِتْنَا} أي: أَنُبْعَثُ إذا متنا؟ دَلَّ عليه {لَمَبْعُوثُونَ} ، ولا يجوز أن يكون (إذا) معمولَ {لَمَبْعُوثُونَ} لما ذكر في غير موضع: أن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله [5] .

وقوله: {أَوَآبَاؤُنَا} عَطْفٌ على موضع (إنّ) واسمها، أو على الضمير في {لَمَبْعُوثُونَ} ، وجاز ذلك من غير تأكيد، لأجل الفصل بهمزة الاستفهام، والتقدير: أَيُبْعَثُ أيضًا آباؤنا؟

وقرئ: بفتح الواو على أنه واو العطف، وبإسكانه [6] ، على أنه أو الذي هو لأحد الشيئين أو الأشياء، أي: أَنُبْعَثُ نحن أو آباؤنا؟ مبالغة في الإنكار وزيادة في الاستبعاد، لأنهم أقدم، فَبَعْثُهم أبعد.

وَقَالُوا يَاوَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ

(1) سورة التوبة، الآية: 79.

(2) سورة البقرة، الآية: 15.

(3) سورة آل عمران، الآية: 54.

(4) انظر الكشف عن وجوه القراءات 2/ 223. والبيان 2/ 303. والتبيان 2/ 1088.

(5) انظر إعرابه للآية (49) من الإسراء.

(6) كلاهما من المتواتر، فقد قرأ أبو جعفر، وابن عامر، ونافع سوى ورش: (أَوْ آباؤنا) بإسكان الواو، ومثلها في الواقعة (48) . وفتحها الباقون في الموضعين. انظر التذكرة 2/ 518. والكشف 2/ 223. والنشر 2/ 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت