فهرس الكتاب

الصفحة 3112 من 3913

يكون من كلام الكفرة بدلًا من قولهم: {وَلَدَ اللَّهُ} ، لأن ولادةَ البناتِ واتخاذَهن اصطفاءٌ لهن، فأُبدل مثال الماضي من مثال الماضي. وأن يكون تفسيرًا للكذب الذي نسب إليهم في قولهم: {وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} ، كما أن قوله: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} تفسير للوعد [1] . وأن يكون على معنى: اصطفى البنات فيما يقولون، وأن يكون على إضمار القول، أي: وإنهم لكاذبون قالوا: اصطفى البنات على البنين، وأن يكون عطفًا على {وَلَدَ اللَّهُ} وحُذف العاطف، لأن في الجملة الثانية ذكرًا من الأولى والتباسًا بها، كقوله: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ} [2] وقوله: {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} [3] على قراءة من حذف العاطف وهو ابن عامرٍ [4] ، والوجه قراءة الجمهور، لأجل أن الإنكار قد اكتنف هذه الجملة من جانبيها، وذلك قوله: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} فجاعلها خبرًا مُوقِعٌ دخيلًا بين نَسِيْبَيْنِ، وذلك غير مألوف في كلام القوم [5] .

وقرئ: (آصطفى البنات) بالمد [6] ، على إبدال التي للوصل مَدَّةً، كما فعل الجمهور بالتي مع حرف التعريف، نحو: آلقوم عندك؟ {آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ} [7] ، وهو بعيد، وقياس فاسد، لأن البدل مع حرف التعريف لازم لأداء حذفها إلى الإلباس، بخلاف غيرها وهي المكسورة، نحو: ابنُ زيدٍ قام، والمضمومة نحو: انْطُلق بزيدٍ، فالحذف هنا واجب لعدم اللبس لأجل اختلاف حركتها، والقلب مع حرف التعريف لازمٌ لاتفاق حركتهما، فاعرف الفرقان بينهما [8] .

(1) إشارة إلى قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 9] . وقد حرفت العبارة في (ب) و (جـ) .

(2) سورة الكهف، الآية: 22.

(3) سورة البقرة، الآية: 116.

(4) تقدم ذكرها وتخريجها في موضعها عند هذه الآية.

(5) انظر هذا التخربج في الكشاف 3/ 312. وحكاها أبو حيان 7/ 337 عنه ورد عليه.

(6) كذا ذكرها أيضًا صاحب البيان 2/ 309. والتبيان 2/ 1094 دون نسبة.

(7) سورة يونس، الآية: 59.

(8) انظر في هذا أيضًا البيان 2/ 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت