فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 3913

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) } :

قوله عزَّ وجلَّ: {وَإِذْ أَخَذْنَا} أي: واذكروا إذ أخذنا.

والكلام في قوله: {لَا تَسْفِكُونَ} كالكلام في قوله: {لَا تَعْبُدُونَ} وقد ذَكَرْتُ قُبَيْلُ، والسَّفْكُ: صَبُّ الدم، والجمهور على كسر الفاء، وقريء: بضمها [1] وهو لغية. والسفك، والصب، والإراقة، نظائر في المعنى.

{مِنْ دِيَارِكُمْ} : جمع دار، يقال: دارٌ وأَدْؤُرٌ بالهمز وتَركِهِ في القلة، وفي الكثير: ديار، كجبل وأجبل وجبال، ودور أيضًا كأَسَد وأُسْد. والياء في ديار منقلبة عن واو لكسرة ما قبلها كَحِياضٍ.

{ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ} : قيل: فيه وجهان:

أحدهما: أن {ثُمَّ} على بابها في إفادة العطف والتراخي، والمعطوف عليه محذوف، أي: فقبلتم ثم أقررتم. والمُقَرُّ به هو الميثاق.

والثاني: أن تكون {ثُمَّ} أتت لترتيب الخَبَر، لا لترتيب المُخْبَرِ عنه كقوله: {ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ} [2] ، وقوله: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [3] .

{وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} : جملة في موضع الحال من الضمير في {أَقْرَرْتُمْ} . والمعنى: ثم أقررتم بالميثاق واعترفتم على أنفسكم بلزومه وأنتم تشهدون عليها، كما تقول: فلان مُقِرٌّ على نفسه بكذا، وهو شاهد عليها.

ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ

(1) يعني (لا تسفُكون) . ونسبت إلى طلحة بن مصرف، وشعيب بن أبي حمزة. انظر إعراب النحاس 1/ 192، والمحرر الوجيز 1/ 279، والقرطبي 2/ 18.

(2) سورة يونس، الآية: 46.

(3) سورة البلد، الآية: 17. وانظر هذين الوجهين في التبيان 1/ 85 - 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت