محذوف، أي: كشفًا قليلًا، أو وقتًا قليلًا.
وقوله: {يَوْمَ نَبْطِشُ} اختلف في عامل {يَوْمَ} ، فقيل: منصوب بمضمر دل عليه {إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} ، أي: ننتقم منهم يوم نبطش، وهو يوم بدر. وقيل: يوم القيامة [1] . ولا يجوز نصبه بموله: {مُنْتَقِمُونَ} ، لأن ما بعد (إنَّ) لا يعمل فيما قبله. وقيل: هو بدل من قوله: {يَوْمَ تَأْتِي} . وقيل: هو عطف على {يَوْمَ تَأْتِي} والتقدير: فارتقب يوم تأتي السماء ويوم نبطش، فحذف العاطف. وقيل: منصوب بقوله: {عَائِدُونَ} . وقيل: منصوب بإضمار فعل، أي: اذكر يوم نبطش [2] .
وقرئ: (نَبْطِشُ) بضم الطاء وكسرها [3] ، وهما لغتان بمعنى، والبَطْشُ: الأخُذُ بِشِدَّةٍ. وقرئ أيضًا: (نُبْطِشُ) بضم النون وكسر الطاء [4] ، على معنى: نسلِّط عليهم من يُبْطِشُ بهم، من بطش هو وأبطشته، كأنه -والله أعلم- يحمل الملائكة أو غيرهم على أن يبطشوا بهم.
و {الْبَطْشَةَ} على قراءة الجمهور: انتصابها على المصدر، وعلى قراءة من ضم النون: بفعل آخر غير هذا الظاهر دل عليه الظاهر، أي: يومَ نُبطش فَيبطِشُ البطشةَ، كقولك: أعلمت زيدًا عمرًا إعلامًا العلم اليقين، فقولك: (إعلامًا) منصوب بقوله: أعلمت، وأما العلم اليقين فمنصوب بما دل عليه أعلمت، وهو عَلِمَ العلمَ اليقين، لا بقوله: (أعلمت) ، لأنه قد استوفى ما يقتضيه من المفاعيل.
(1) انظر القولين في جامع البيان 25/ 116 - 117. ومعاني النحاس 6/ 400.
(2) انظر هذه الأقوال في البيان 2/ 358. والتبيان 2/ 1146.
(3) الجمهور على كسر الطاء، وقر أبو جعفر وحده بضمها. انظر المبسوط / 401/ والنشر 2/ 274.
(4) قرأها أبو رجاء، والحسن، وطلحة بخلاف. انظر إعراب النحاس 3/ 110. والمحتسب 2/ 260. والكشاف 3/ 431. والمحرر الوجيز 14/ 288.