وقوله: {آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} : قرئ: (آياتٌ) بالرفع والنصب [1] ، أما الرفع: فعلى الابتداء، وما قبله خبره وهو {وَفِي خَلْقِكُمْ} ، ويكون عطف جملة على جملة، أو على العطف على موضع {إِنَّ} وما عملت فيه، لأن موضع إن وما عملت فيه رفع على الابتداء، لأنها لا تدخل إلا على مبتدأ وخبرٍ. أو على الفاعلية على إعمال الظرف على رأي أبي الحسن [2] .
وأما من قرأ: (آياتٍ) بالنصب: فعلى لفظ اسم (إن) في قوله: {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ} كقولك: إن في الدار زيدًا وفي السوق عمرًا.
وأما قوله جل ذكره: {آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} قرئ أيضًا: بالرفع والنصب على ما ذكر آنفًا في قوله؛ {آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [3] ، غير أنك تقدر حذف (في) هنا، والتقدير: وفي اختلاف الليل، وإنما حذف لتقدم ذكره في الآيتين قبلها، و (في) وإن كان محذوفًا في اللفظ فهو كالمنطوق به، تعضده قراءة من قرأ: (وفي اختلاف الليل) بزيادة (في) وهو ابن مسعود رضي الله عنه [4] وإنما احتيج إلى إضمار (في) هنا، حتى لا يكون عطفًا على عاملين مختلفين، وهما (إن) ألناصبة و (في) الجارة أقيمت الواو مقامهما [5] فعملت الجر في {وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ} والنصب في الآيات، وكذا على قول من رفع، لأنه يعطف {وَاخْتِلَافِ} على {وَفِي خَلْقِكُمْ} ويعطف {آيَاتٌ} على موضع {آيَاتٌ} الأولى، وصاحب الكتاب رحمه الله تعالى لا يجيز ذلك، وعلى مثل تقدير الحذف أنشد:
(1) قرأ حمزة، والكسائي، ويعقوب: (آياتٍ) بالنصب، ومثلها في الآية التالية، وقرأ الباقون بالرفع في الحرفين. انظر السبعة/ 594/. والحجة 6/ 169. والمبسوط/ 403/، والتذكرة 2/ 551.
(2) تقدم مذهبه مرارًا، وانظره هنا في الحجة الموضع السابق. والمشكل 2/ 295.
(3) انظر تخريج القراءة السابقة.
(4) انظر قراءته هذه في معاني الفراء 3/ 45. وإعراب النحاس 3/ 124. والكشاف 3/ 436. والمحرر الوجيز 14/ 304.
(5) في (ب) : مقامها.