فهرس الكتاب

الصفحة 3313 من 3913

قوله عز وجل: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا} الجمهور على إسكان الدال، وهو بمعنى البديع، والبِدْع والبديعُ من كل شيء: المبتدأ الذي لا سابق له، وقرئ: (بِدَعًا) بفتح الدال [1] ، وهو جمع بِدْعَةٍ، أي: ما كنت صاحب بِدَعٍ، فحذف المضاف. و {مِنَ الرُّسُلِ} : في موضع الصفة له.

وقوله: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ} (ما) الأولى: نافية ليس إلا، وأما الثانية: فيجوز أن تكون موصولة منصوبة بقوله: {أَدْرِي} ، وأن تكون استفهامية مرفوعة بالابتداء، والخبر ما بعده، والجملة في موضع نصب بقوله: {أَدْرِي} .

وقوله: {إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} الواو الأولى: يجوز أن تكون واو الحال وقد معها مرادة، وأن تكون واو العطف، عَطَفَتْ {كَفَرْتُمْ} على فعل الشرط، كما عطفته {ثُمَّ} في قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ} [2] . وأما الثانية: فواو العطف، عطفت جملة قوله: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ} إلى قوله: {وَاسْتَكْبَرْتُمْ} على جملة قوله: {إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ} . وكذلك الثالثة: واو العطف، عطفت {اسْتَكْبَرْتُمْ} على {شَهِدَ} .

و {مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} : في موضع رفع على الصفة لـ {شَاهِدٌ} ، و {عَلَى} متعلقة بقوله: {شَهِدَ} لا بـ {شَاهِدٌ} كما زعم بعضهم، لأن الفعل إذا ذكر معه اسم الفاعل كان العمل للفعل دونه، نحو: دخل داخل على زيد، فعلى متعلقة بقوله: دخل لا بداخل، لأن الفعل هو أصل في العمل، وغيره فرع عليه فيه، فاعرفه.

(1) قرأها مجاهد، وأبو حيوة، وعكرمة، وابن أبي عبلة. انظر مختصر الشواذ/ 139/. والمحتسب 2/ 264. والمحرر الوجيز 15/ 13.

(2) سورة فصلت، الآية: 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت