ضمير المؤتفكة، أي: فغشاها الله ما غشاه إياها. وقيل: (المؤتفكة) نصب بأهوى [1] .
{أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58) أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62) } :
قوله عز وجل: {أَزِفَتِ الْآزِفَةُ} أي: دَنَت القيامة القريبة منكم أيها المخاطبون، يقال: أَزِفَ رحيلُ فلانٍ، إذا قرب ودنا، ومنه قول الشاعر:
587 -بانَ الشَّبَابُ وأمْسَى الشَّيْبُ قَد أَزِفا ... ولا أرى لِشَبابٍ ذاهِبٍ خَلَفَا [2]
وقوله: {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ} يجوز أن تكون {كَاشِفَةٌ} مصدرًا بمعنى الكشف، كالعاقبة والعافية، أي: ليس لها بغير الله كشفٌ، أي: لا ينكشف وقت مجيئها إلا به. وأن يكون اسم فاعل بمعنى كاشف والتاء للمبالغة، كالتي في نحو: راوية وعلّامة، أي: ليس لوقت مجيئها كاشف غير الله، وأن يكون التقدير: ليس لها نفس أو أمة كاشفة، أي: موضحة، كقوله: {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} [3] . والله تعالى أعلم بكتابه [وبما قيل فيه] [4] .
هذا آخر إعراب سورة النجم
والحمد لله وحده
(1) اقتصر عليه النحاس 3/ 287. ومكي 2/ 334.
(2) لكعب بن زهير -رضي الله عنه-. وانظره في جامع البيان 27/ 81. والمحرر الوجيز 15/ 288. والبحر المحجط 8/ 155. والدر المصون 9/ 466.
(3) سورة الأعراف، الآية: 187.
(4) من (أ) فقط.