وقيل: {إِذَا وَقَعَتِ} مبتدأ خبره {إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ} [1] ، على معني وقت هذا وقت هذا، كما تقول: إذا تزورني إذا يقوم زيد، أي: وقتُ زيارتِك إيايَ وقتُ قيامِ زيدٍ، وجاز لإذا أن تفارق الظرفية وترتفع بالابتداء، كما جاز لها أن تخرج بحرف الجر عن الظرفية نحو: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ} [2] ، فـ {إِذَا} عند أبي الحسن مجرورة بحتى، وذلك يخرجها عن الظرفية.
وقيل: العامل في {إِذَا} : {وَقَعَتِ} ، لأنها قد يُجازَى بها كما يجازى بما ومَن اللتين للشرط، فعمل فيها ما بعدها كما يعمل فيهما [3] ، وهذا فيه ما فيه، لأن (إذا) لا يجازى بها في حال السعة والاختيار، وإذا كان كذلك فما بعدها يكون مجرورًا بالإضافة، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف.
وقوله: {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} كاذبة) اسم ليس، والخبر {لِوَقْعَتِهَا} من صلة محذوف وهو الاستقرار، وهو معنى قولي: الاستقرار الحاصل من جهة خبر {لَيْسَ} ، و {كَاذِبَةٌ} مصدر بمعنى الكذب كالخاطئة والطاغية، أو صفة، أي: نفس كاذبة، أي: ذات كذب، بمعنى: تكذب بها، ومحل الجملة النصب على الحال من {الْوَاقِعَةُ} ، أي: إذا وقعت الواقعة صادقة.
وقوله: {خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ} الجمهور على الرفع على: هي خافضة رافعة. وقرئ: (خافضةً رافعةً) بالنصب [4] على الحال من {الْوَاقِعَةُ} , أي: إذا وقعت الواقعة في حال الخفض والرفع، فهذه ثلاث أحوال: أولاهن الجملة
(1) انظر هذا القول مفصلًا في الدر المصون 10/ 190.
(2) من قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [يونس: 22] .
(3) هذا القول للنحاس 3/ 416. ومكي 2/ 348.
(4) قرأها اليزيدي صاحب أبي عمرو بن العلاء. انظر معاني الزجاج 5/ 107. وإعراب النحاس 3/ 319. ومختصر الشواذ/ 150/. ونسبها أبو الفتح 2/ 307 إلى الحسن، واليزيدي، والثقفي، وأبي حيوة. وانظر المحرر الوجيز 15/ 356.