فهرس الكتاب

الصفحة 3491 من 3913

وقوله: {إِنْ كُنْتُمْ} شرط دخل على شرط، والجواب متعلق بهما، والتقدير: إن كنتم صادقين غير مدينين فارجعوها. كما تقوله: إن دخلت الدار إنْ كلمتَ زيدًا أكرمتُك، أي: إن دخلت الدار وكلمت زيدًا أكرمتك.

وقوله: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ} (فروحٌ) جواب (أما) ، وجواب الشرط محذوف يدل عليه جواب (أما) ، والتقدير: مهما يكن من شيء فله روح إن كان من المقربين فله روح، فحذف جواب الشرط لدلالة ما تقدم عليه، كما حذف الجواب في قولك: أنت ظالم إن فعلت، لدلالة أنت ظالم عليه، هذا مذهب المبرد [1] ، ومذهب أبي الحسن: أن الفاء جواب (أما) و (إنْ) [2] ، ومعنى ذلك أن الفاء جواب (أما) وقد سد مسد جواب (إنْ) ، فهو راجع إلى معنى القوله السالف، وقد مضى الكلام على (أما) في أول البقرة بأشبع ما يكون [3] .

والجمهور على فتح راء قوله: {فَرَوْحٌ} ، واختلف في معناه: فقيل: الروح: الراحة، وقيل: الفرح، وقيل: طِيبُ نسيم [4] . وقرئ: (فرُوح) بضمها [5] ، أي: فبقاء وحياة، قال أبو الفتح: وهو راجع إلى معنى الرَّوْحِ، فكأنه قال: فممسكُ رُوْحٍ، وممسكها هو الرَّوْحُ، كما تقوله: هذا الهواء هو الحياة، وهذا السماحُ هو العيش، وهو الرُّوحُ، انتهى كلامه [6] .

(1) انظر مذهبه في إعراب النحاس 3/ 344. ومشكل مكي 2/ 354.

(2) وهو مذهب الفراء أيضًا. انظر إعراب النحاس الموضع السابق.

(3) انظر إعرابه للآية (6) منها.

(4) انظر هذه الأقوال مجتمعة مخرجة في زاد المسير 8/ 156.

(5) قرأها يعقوب وحده من العشرة. انظر المبسوط/ 428/. والتذكرة 2/ 580. وهي قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وابن عباس -رضي الله عنه-، والحسن، وقتادة، وآخرين. انظر معاني الفراء 3/ 131. وجامع البيان 27/ 211. وإعراب النحاس 3/ 345. ومختصر الشواذ/ 152/. والمحتسب 2/ 310. والمحرر الوجيز 15/ 352. وزاد المسير 8/ 156 - 157.

(6) المحتسب الموضع السابق، وفيه وفي (ط) : السماع، بدل السماح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت