عن أبي عبيدة أن بعضهم قرأ: (وإنْ كَانَ مَكْرهُمْ لَتَزَوُلَ مِنْهُ الجِبَالُ) بفتح اللامين جميعًا [1] ، فأما إسكان الياء فوجهه أن همزة (أنَّ) حذفت فبقيت (لن لا) فأدغمت النون في اللام فبقي (للا) فلما اجتمعت اللامات أبدلت الوسطى منهن ياء، كما قالوا: أيما، والأصل: (أمَّا) ، ودينار والأصل: (دِنَّار) وديوان والأصل: (دِوَّان) .
وقرئ: أيضًا: (لِيْلَا) بكسر اللام وإسكان الياء [2] ، ووجهه ما ذكر آنفًا، غير أنه أبقى لام الجر على اللغة المشهورة وهي الكسرة.
وقوله: {أَلَّا يَقْدِرُونَ} (أنْ) فيه مخففة من الثقيلة، والأصل: أنه لا يقدرون، أي: الأمر أو الشأن لا يقدرون، وليست بأن الناصبة للفعل المستقبل لأمرين: أحدهما: ارتفاع الفعل بعدها. والثاني: أن (أن) الناصبة لا تقع بعد العلم، لو قلت: علمت أن يقوم زيد، لم يجز، لا أعرف في ذلك خلافًا بين النحويين، والله تعالى أعلم بكتابه.
هذا آخر إعراب سورة الحديد
والحمد لله وحده
(1) من سورة إبراهيم الآية: 46. وانظر هذه القراءة في المحتسب 2/ 314. ولكن الذي في مجاز أبي عبيدة 1/ 345 بفتح اللام الأولى وضم الثانية، والله أعلم.
(2) قرأها الحسن في رواية قطرب. انظر مصادر القراءة الأولى.