فهرس الكتاب

الصفحة 3520 من 3913

من الإيتاء، أي: فآتاهم الهلاكَ.

وقوله: (يُخَرِّبُونَ بيوتَهم) قرئ: مشددًا من التخريب، ومخففًا [1] من الإخراب، وهما واحد في المعنى، لأن فعَّل وأفْعَل كثيرًا ما يأتيان بمعنى واحد، نحو: فَرَّحْتُهُ وأَفْرَحْتُهُ. وعن أبي عمرو: أنه فرق بين التخريب والإخراب، فقال: التخريب: الهدم، والإخراب: التعطيل [2] .

ومحله النصب على الحال، ويجوز أن يكون مستأنفًا ومفسرًا للرعب، فيكون عاريًا عن المحل.

{وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) } :

قوله عز وجل: {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ} (أن) مخففة من الثقيلة، واسمها مضمر، وهو ضمير الشأن أو الأمر، ومحلها الرفع على الابتداء، لأن (لولا) إذا كانت بمعنى الامتناع لا يليها إلا المبتدأ.

وقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} ابتداء وخبر، أي: ذلك العذاب المعد لهم في الآخرة بسبب أنهم شاقوا الله، ويجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار فعل، أي: فعلنا بهم ذلك بسب كيت وكيت.

وقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} أي: شديد العقاب له، فحذف العائد للعلم به.

{مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) } :

(1) قرأ أبو عمرو وحده: (يُخَرِّبون) بفتح الخاء وتشديد الراء. وقرأ الباقون: (يُخْرِبون) ساكنة الخاء خفيفة الراء. انظر السبعة/ 632/. والحجة 6/ 283. والمبسوط/433/. والتذكرة 2/ 585.

(2) انظر كلام أبي عمرو في الحجة الموضع السابق. والكشف 2/ 316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت