من الإيتاء، أي: فآتاهم الهلاكَ.
وقوله: (يُخَرِّبُونَ بيوتَهم) قرئ: مشددًا من التخريب، ومخففًا [1] من الإخراب، وهما واحد في المعنى، لأن فعَّل وأفْعَل كثيرًا ما يأتيان بمعنى واحد، نحو: فَرَّحْتُهُ وأَفْرَحْتُهُ. وعن أبي عمرو: أنه فرق بين التخريب والإخراب، فقال: التخريب: الهدم، والإخراب: التعطيل [2] .
ومحله النصب على الحال، ويجوز أن يكون مستأنفًا ومفسرًا للرعب، فيكون عاريًا عن المحل.
{وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) } :
قوله عز وجل: {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ} (أن) مخففة من الثقيلة، واسمها مضمر، وهو ضمير الشأن أو الأمر، ومحلها الرفع على الابتداء، لأن (لولا) إذا كانت بمعنى الامتناع لا يليها إلا المبتدأ.
وقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} ابتداء وخبر، أي: ذلك العذاب المعد لهم في الآخرة بسبب أنهم شاقوا الله، ويجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار فعل، أي: فعلنا بهم ذلك بسب كيت وكيت.
وقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} أي: شديد العقاب له، فحذف العائد للعلم به.
{مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) } :
(1) قرأ أبو عمرو وحده: (يُخَرِّبون) بفتح الخاء وتشديد الراء. وقرأ الباقون: (يُخْرِبون) ساكنة الخاء خفيفة الراء. انظر السبعة/ 632/. والحجة 6/ 283. والمبسوط/433/. والتذكرة 2/ 585.
(2) انظر كلام أبي عمرو في الحجة الموضع السابق. والكشف 2/ 316.