إذا قالت حَذامِ فصدقوها ... فإن القول ما قالت حَذامِ
تعضده قراءة من قرأ: (آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا) على لفظ الأمر وهو ابن مسعود رضي الله عنه [1] ، قيل: وإنما جيء به على لفظ الخبر للإيذان بوجوب الامتثال، وكأنه امتثل، فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين، كما تقول: غفر الله لزيد ويغفر الله له.
وعن زيد بن علي رضي الله عنه: (تؤمنوا وتجاهدوا) مجزومين [2] على إضمار لام الأمر، كقوله:
595 -محمدٌ تَفْدِ نَفْسَكَ ... [3]
وقوله: {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا} يجوز أن تكون في موضع جر عطفًا على {تِجَارَةٍ} ، أي: هلْ أدلكم على تجارة منجية وعلى تجارة أخرى مُحَبَّةٍ؟ وأن تكون في موضع نصب على تقدير: يغفر لكم ويدخلكم جنات ويؤتكم أخرى، أي نعمة أخرى. وأن تكون في موضع رفع بالابتداء وخبره محذوف، أي: ولكم إلى هذه النعمة من الغفران والثواب في الآجلة نعمة أخرى [4] ، ثم فسرها بقوله: {نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ} ، أي: هي نصر من الله فـ {نَصْرٌ} خبر مبتدأ محذوف.
= 3/ 423. ومشكل مكي 2/ 374. والمحرر الوجيز 15/ 509.
(1) انظر قراءته في معاني الفراء 3/ 154. ومختصر الشواذ/ 156/. ومشكل مكي، والمحرر الوجيز الموضعين السابقين، والكشاف 4/ 94. والقرطبي 18/ 87.
(2) انظر قراءته في الكشاف والقرطبى الموضعين السابقين. والبحر 8/ 263.
(3) اختلف في قائله، فقيل: لأبي طالب، وقيل: لحسان، وقيل لغيرهما وتمامه:
.كل نفس ... إذا ما خفت من شيء تبالا
وانظره في الكتاب 3/ 8. والمقتضب 2/ 132. والمخصص 17/ 147. وأمالي ابن الشجري 2/ 150. والإنصاف 2/ 530. وشرح شذور الذهب/ 211/.
(4) انظر الأوجه الثلاثة لإعراب (أخرى) في المحرر الوجيز 15/ 510. والجر للأخفش 2/ 541. والرفع للفراء 3/ 154.