الكلام حذف مضاف تقديره: اتخذوا إظهار إيمانهم جُنَّة، أي: وقاية وسترة، فحذف المضاف.
وقوله: {إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} قد جوز أن تكون {مَا} موصولة في موضع رفع بـ {سَاءَ} ، وما بعدها صلتها، والعائد محذوف، أي: ساء الشيء الذي كانوا يعملونه، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه.
وأن تكون موصوفة في موضع نصب، أي: ساء شيئًا، وما بعدها صفتها، والهاء أيضًا محذوفة من الصفة، وحذفها من الصلة أحسن من حذفها من الصفة.
وأن تكون مصدرية في موضع رفع بـ {سَاءَ} ، ولا حذف على هذا، أعني حذف العائد، أي: بئس العمل عملهم وهو النفاق، وقد مضى الكلام على نحوها في البقرة بأشبع من هذا [1] .
{وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {كَأَنَّهُمْ} في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في قوله: {لِقَوْلِهِمْ} ، أي: مشبهين خُشُبًا. وقيل: هو كلام مستأنف لا محل له [2] .
و {خُشُبٌ} قرئ: بالضم، وهو جمع خَشَب، كأُسُد في أَسَدٍ. وبالإسكان [3] ، وهو جمع خَشَبةٍ، كَبُدْنٍ في بَدَنة، وعن اليزيدي أنّه قال:
(1) انظر إعراب الآية (4) منها حيث عقد لها فصلًا مطوّلًا.
(2) الكشاف 4/ 101. والبيان 2/ 1224.
(3) قرأها النحويان، وقنبل عن ابن كثير، والمفضل عن عاصم. وقرأ الباقون بالأولى. انظر السبعة / 636/. والحجة 6/ 291 - 292. والمبسوط / 436/. والتذكرة 2/ 589.