فهرس الكتاب

الصفحة 3562 من 3913

سكن. و (يهْدَ) بفتح الدال [1] ، والأصل: يَهْدَأ، ثم يهدا، ثم يَهْدَ، كقولهم: لَمْ يَقْرَ فلان القرآن، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. و (يهدا) على التخفيف، و (يهدّ قلبه) [2] بمعنى يهتد. و (يُهْد) بضم الياء وفتح الدال على البناء للمفعول ورفع القلب ونصبه [3] ، أما رفعه فظاهر، وأما نصبه فكقوله عز وجلَّ: {سَفِهَ نَفْسَهُ} [4] على مذهب أبي الحسن، لأنه قال معناه: سفه في نفسه، فلما سقط حرف الجر نصب ما بعده، كقوله عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ} [5] أي: على عقدة النِّكَاح، والمعنى: يُهد إلى قلبه [6] .

{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) } :

قوله عزَّ وجلَّ: {وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ} انتصاب {خَيْرًا} عند صاحب الكتاب بمضمر يدلُّ عليه {أَنْفِقُوا} ، أي: وأتوا خيرًا لأنفسكم، وذلك أنه لما قال: وأنفقوا، دل على أنَّه أمرهم أن يأتوا فعل خير [7] .

(1) قرأها عمرو بن فائد كما في المختصر. والبحر 8/ 279. والدر المصون 10/ 349.

(2) ذكرها الزمخشري 4/ 106 دون نسبة.

(3) أما مع رفع القلب: فهي قراءة عكرمة كما في إعراب النحاس 3/ 447. وأبي جعفر، والسلمي كما في مختصر الشواذ 157 - 158. وعلي - رضي الله عنه -، والسلمي كما في زاد المسير 8/ 284. وأضافها القرطبي 18/ 139 إلى قتادة أيضًا. وأما مع نصب القلب: فذكرها الزمخشري 4/ 106.

(4) سورة البقرة، الآية: 130

(5) سورة البقرة، الآية: 235.

(6) إلى قلبه. من (أ) و (ب) . وفي (ط) : في قلبه. وكذا هو في الكشاف 4/ 106. لكن قال الزمخشري: يجوز أن يكون المعنى أن الكافر ضال عن قلبه، بعيد منه، والمؤمن واجد له، مهتد إليه. وهذا يرجح ما ثبت في الأصل، والله أعلم.

(7) انظر مذهب سيبويه في كتابه 1/ 282. وإعراب النحاس 3/ 448. ومشكل مكي 2/ 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت