فهرس الكتاب

الصفحة 3565 من 3913

المحرم، أي: مستقبلًا لها [1] . وقيل: هي بمعنى عند، أي: عند عدتهن، كقوله: {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} [2] أي: عند وقتها [3] . والمعنى: عند أول ما يُعْتَدُّ لهن به، وهو في قُبلِ طُهرٍ لَمْ يجامعهن فيه، تعضده قراءة من قرأ: (في قُبلِ عِدَّتِهِنَّ) وهو النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وابن عباس، وعثمان، وأُبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، ومجاهد، وعلي بن الحسين، وزيد بن علي، وجعفر بن محمد رضي الله عنهم [4] ، وبهذا قال المحققون من أصحابنا، وعلى الجملة فلا يخلو من إضمار، إما أن يكون التقدير لإقبال عدتهن، أو لزمان عدتهن، وقيل: هي بمعنى (في) ، أي: في إقبال، أو في زمان عدتهن [5] .

وقوله: {وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ} الاستثناء متصل، ومحل {أَنْ يَأْتِينَ} النصب على الحال، أي: ولا يخرجن إلَّا آتياتٍ بفاحشة، كقولك: لا تخرج إلَّا أن تركب، أي: إلَّا راكبًا، وأن مع الفعل بتأويل المصدر، أي: لا تخرج إلَّا ركوبًا، أي: ذا ركوب، فحذف المضاف فصار ما بعده في موضع الحال. وقيل: الاستثناء منقطع بمعنى (لكن) ، أي: لكن أن يأتين بفاحشة.

وقوله: {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} قرئ: بالتنوين في (بالغٌ) ونَصْبِ (أمرَه) [6] . و (بالغُ أمرِه) بإضافة (بالغ) إلى الأمر [7] ، مَن نَوَّنَ فعلى الأصل،

(1) قاله الزمخشري 4/ 107.

(2) سورة الأعراف، الآية: 187.

(3) انظر هذا القول في المحتسب 2/ 323. والتبيان 2/ 1227.

(4) انظر هذه القراءة في جامع البيان 28/ 129 - 130. ومختصر الشواذ / 158/. والمحتسب 2/ 323. والنكت والعيون 6/ 29. ومعالَم التنزيل 4/ 355. والكشاف 4/ 107. والمحرر الوجيز 16/ 35. ومعنى قُبُلِ العدة: آخر الطهر حتى يكون الحيض.

(5) هذا القول للجرجاني كما في القرطبي 18/ 152 - 153.

(6) هذه قراءة العشرة إلَّا حفصًا كما سيأتي.

(7) قرأها حفص عن عاصم وحده. انظر القراءتين في السبعة / 639/. والحجة 6/ 300. والمبسوط / 438/. والتذكرة 2/ 591.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت