والتقدير: إنْ لا تتوبا فقد صغت قلوبكما، وإنما قال: {قُلُوبُكُمَا} وهما اثنان ولم يقل: قلباكما، لأنَّ أعضاء الوتر [1] إذا أضيفت إلى اثنين جاز أن تجمع في موضع التثنية لعدم الالتباس، ولأن التثنية جمع، وإنما وضعت لها صيغة مفردة لتتميز عما هو أكثر منها، ولو قيل: قَلْبَاكُما جاز [2] ، وأنشد:
598 -ومَهْمَهَينِ قَذَفَينِ مَرْتَينْ ... ظَهراهُما مثلُ ظُهُورِ التُّرْسَينْ [3]
فأتى فيه بهما كما ترى.
وقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ} يجوز أن يكون {هُوَ} مبتدأ خبره {مَوْلَاهُ} ، والجملة خبر (إِنَّ) ، وأن يكون {هُوَ} فصلًا والخبر {مَوْلَاهُ} .
وقوله: (جبريلُ) يجوز أن يكون معطوفًا على {مَوْلَاهُ} على معنى: الله وليه وجبريل وليه، فلا يوقف على {مَوْلَاهُ} ولكن يوقف على (جبريلُ) . وأن يكون مبتدأ، {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} عطف عليه، (الملائكةُ) عطف أيضًا، و {ظَهِيرٌ} خبر المبتدأ وما عطف عليه، وجاز ذلك لأنَّ فعلًا يقع على الواحد وعلى الجمع كفعول، وفي التنزيل: {خَلَصُوا نَجِيًّا} [4] ، وفيه: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} [5] فظهير كنجي، وقال:
599 -* دَعْها فما النحويّ من صديقِها [6] *
(1) يعني الأعضاء التي ليس في البدن منها إلَّا عضو واحد.
(2) انظر في هذا: البيان 2/ 446. والتبيان 2/ 1229.
(3) تقدم هذا الشاهد برقم (181) . وخرجته هناك.
(4) سورة يوسف، الآية: 80.
(5) سورة الشعراء، الآية: 77.
(6) رجز ينسب لرؤبة أو لامرأة عجوز، وقبله:
تَنَحَّ للعجوزِ عن طريقها ... إذ أقبلتْ رائحةً من سُوِقها
وانظره في جمهرة اللغة 2/ 656. وشأن الدعاء للخطابي/ 149/. والحجة 1/ 226. والمحتسب 1/ 317. والتكملة / 470/. وشرح شواهد الإيضاح لابن بري / 573/. وشرح المفصل 5/ 49.