فهرس الكتاب

الصفحة 3582 من 3913

وقوله: {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} الجملة في موضع الصفة لقوله: {طِبَاقًا} . وأصلها، ما ترى فيهن من تفاوت، فوضع مكان الضمير، قاله الزمخشري [1] . والخلق مصدر بمعنى المخلوق.

وقرئ: (من تفاوت) بألف مع تخفيف الواو [2] ، وهو مصدر تفاوتَ تفاوتًا، كتعاهد تعاهدًا، و (مِن تَفَوُّتٍ) بتشديد الواو من غير ألف [3] ، وهو مصدر تَفَوَّتَ تَفَوُّتًا، كَتَعَقَدَ تَعَهُّدًا، لغتان بمعنى.

وقوله: {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} انتصاب {كَرَّتَيْنِ} كما على المصدر، كأنه قيل: رجعتين. واختلف في {كَرَّتَيْنِ} :

فقيل: لَمْ يرد اثنتين، وإنما أراد أن يكرر النظر إليها مرارًا، كما تقول: قد قلت ذلك لك مرّة بعد مرّة، وإنما قلته مرارًا كثيرة، وهو الوجه بشهادة قوله: {وَهُوَ حَسِيرٌ} إذ قد عُلم أنه بكرتين اثنتين لا يصير حسيرًا، وإنما يصير حسيرًا بمرار كثيرة، وقد شبه هذا بقولهم: لبيك وسعديك، يريدون إجابات كثيرة، أي: إلبابًا بعد إلبابٍ، وإسعادًا بعد إسعاد [4] .

وقيل: أراد: كَرِّر النظر مرتين مع الأولى. وقيل: كرتين سوى الأولى. وقيل: أراد انظر إليها فارجع البصر، فهاتان كرتان، ثم ارجع البصر كرتين أخريين، فهذه أربع كَرَّات.

وقوله: {يَنْقَلِبْ} مجزوم على جواب شرط محذوف. {خَاسِئًا} حال من {الْبَصَرُ} ، وهو فاعل إما على بابه، أي: صاغرًا، أو بمعنى مفعول، أي: مبعدًا، يقال: خَسَأ الكلب وخسأته.

(1) الكشاف 4/ 121.

(2) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج.

(3) قرأها حمزة، والكسائي. وقرأ الباقون بالأولى. انظر السبعة / 644/. والحجة 6/ 305. والمبسوط / 441/. والتذكرة 2/ 593.

(4) انظر هذا القول في الكشاف 4/ 121. والبيان 2/ 450.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت