فهرس الكتاب

الصفحة 3602 من 3913

النحاة شرطوا أن يكون الفعل في باب المفعول معه غير متعد، والعرب تقول: دعني وفلانًا، أي: كِلْ أمره [كله] [1] إليَّ فإني أنتقم لك منه.

{فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) } :

قوله عز وجل: {وَهُوَ مَكْظُومٌ} محل الجملة النصب على الحال من المنوي في {نَادَى} ، و {مَكْظُومٌ} من كظم غيظه، إذا حبسه، والمعنى: مكظومٌ غَيْظُهُ.

وقوله: {لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ} (تدارك) فعل ماض بشهادة قراءة من قرأ: (تداركته) بزيادة تاء التأنيث في آخره وهما ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم [2] ، وإنما ذُكِّر على قراءة الجمهور حملًا على المعنى، لأن النعمة والإنعام بمعنى، أو لأجل الفصل بالضمير، وأما من أنث: فعلى لفظ النعمة.

وقرئ أيضًا: (لولا أن تَدَّاركه) بتشديد الدال [3] ، قال أبو الفتح: هذه القراءة على تقدير حكاية الحال الماضية، كأنه قيل: لولا أن كان يقال فيه: تتداركه نعمة من ربه، كما تقول: كان زيد سيقوم، أي: كان متوقَّعًا منه

(1) من (أ) فقط، والمعنى حاصل بدونها. وانظر الكشاف 4/ 131.

(2) هي لابن مسعود - رضي الله عنه -، في معاني الفراء 3/ 178. وإعراب النحاس 3/ 493. ومشكل مكي 2/ 400. وهي إلى الاثنين في مختصر الشواذ / 160/ والكشاف 4/ 132. وزاد المسير 8/ 343. كما أضيفت إليهما وإلى أبي بن كعب - رضي الله عنه - في المحرر الوجيز 16/ 90.

(3) قرأها ابن هرمز الأعرج، والحسن. انظر إعراب النحاس 3/ 493. ومختصر الشواذ / 160/. والمحتسب 2/ 326. والكشاف 4/ 132. والمحرر الوجيز 16/ 90. والقرطبي 18/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت