فهرس الكتاب

الصفحة 3617 من 3913

وأن تكون الألف منقلبة عن واو، حكاه أيضًا صاحب الكتاب رحمه الله، قيل: وهي لغة قريش يقولون: سِلْتُ تَسال، كخِفْتُ تَخافُ، وقالوا على هذه اللغة: هما يتساولان [1] . والهمزة في {سَائِلٌ} على هذا بدل من واو، كالهمزة في خائف.

وأن يكون من السيلان، فتكون الألف منقلبة عن ياء، تعضده قراءة من قرأ: (سَال سَيْلٌ) وهو ابن عباس رضي الله عنهما [2] ، قال أبو الفتح: السيل هنا: الماء السائل، وأصله المصدر، من قولك: سال الماء سيلًا، إلا أنه أُوقع على الفاعل، كقوله تعالى: {إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا} [3] أي: غائرًا، انتهى كلامه [4] . والمعنى: سال سيل من العذاب على الكفار، والهمزة في {سَائِلٌ} على هذا بدل من ياء كما في بائع.

وبعد فإن السؤال هنا يجوز أن يكون على بابه، فتكون الباء بمعنى عن، يقال: سألت فلانًا عن كذا، وأن يكون بمعنى الدعاء، فيكون الباء على بابه، كأنه قيل: دعا داع رسول الله بعذاب واقع، كما تقول: دعوت الله بكذا.

وقوله: {لِلْكَافِرِينَ} يحتمل أوجهًا: أن يكون من صلة {سَأَلَ} ، أي: دعا داع للكافرين بعذاب واقع. وأن يكون من صلة {وَاقِعٍ} واللام بمعنى الباء، أو بمعنى (على) ، أو على بابه، أي: بعذاب نازل بهم، أو عليهم، أو لأجلهم. وأن يكون من صلة محذوف على أنه صفة بعد صفة للعذاب، أي: بعذاب واقع كائن لهم. وأن يكون خبرَ مبتدأ محذوف مبنيًّا

(1) انظر الحجة 6/ 317.

(2) انظر قراءته في مختصر الشواذ / 161. والمحتسب 2/ 330. والكشاف 4/ 138 وفيه تحريف. والمحرر الوجيز 16/ 107. وزاد المسير 8/ 358.

(3) سورة الملك، الآية: 30.

(4) المحتسب الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت