منهم، فاعرفه [1] .
وقوله: {حَمِيمًا} حال من المنوي في الظرف، والعامل الظرف نفسه.
و {يُنْجِيهِ} : عطف على {يَفْتَدِي} .
{كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18) } :
قوله عز وجل: {إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى} في الضمير في {إِنَّهَا} وجهان: أحدهما للنار، دل عليها ذكر العذاب، والثاني للقصة. وفي {لَظَى} أيضًا وجهان:
أحدهما: النار المتلظية، وتلظيها تلهبها، هذا أصلها في اللغة، لكنها نقلت إلى العلمية فهو اسم لجهنم، وهو لا ينصرف للتعريف والتأنيث كجهنم و {لَظَى} على وزن فَعَلَ مما لامه ياء.
والثاني: هو من اللزوم، وأصله لَظَظَ، من الإلظاظ وهو اللزوم، يقال: أَلَظَّ فلانٌ بفلانٍ، إذا لزمه، عن أبي عمرو [2] . ومنه قول ابن مسعود رضي الله عنه:"أَلِظُّوا في الدعاء بياذا الجلال والإكرام" [3] . أي: الزموا ذلك، فقلبت الظاء الأخيرة ياء كما قلبت في نحو تَقَضَّى كراهة اجتماع ثلاث ضادات، قال العجاج [4] :
607 -تَقَضِّيَ البَازِي إِذَا البازي كَسَرْ [5]
(1) انظر هذه الأقوال منسوبة لأصحابها في إعراب النحاس 3/ 505 - 506. والنكت والعيون 6/ 92. والقرطبي 18/ 285 - 286.
(2) حكاه عنه الجوهري (لظظ) .
(3) كذا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في الصحاح الموضع السابق، وهو حديث مرفوع أخرجه الإمام أحمد في المسند 6/ 177. والترمذي في الدعوات (3522) و (3523) .
(4) والد رؤبة، وكلاهما من شعراء الرجز المشهورين.
(5) تقدم هذا الرجز عدة مرات، انظر أولها برقم (105) .