فهرس الكتاب

الصفحة 3639 من 3913

والحديث، والجمهور على رفع قوله: {جَدُّ رَبِّنَا} ، وهو مرفع بـ {تَعَالَى} ، وقرئ: (جَدًّا رَبُّنَا) بنصب جَدّ على التمييز ورفع ربّنا بـ {تَعَالَى} [1] ، أي: تعالى ربُّنا جدًّا، ثم قدم المميز، كما تقول: حسن زيدٌ وجهًا، ثم: حسن وجَهًا زيدٌ. وقرئ: أيضًا: (جَدُّ رَبُّنَا) برفعهما [2] ، على تقدير: وأنه تعالى جَدُّ [جَدُّ] رَبَّنَا، فجد الثاني بدل من الأول، فحذف وأقيم المضاف إليه مقامه.

والجد في اللغة: العظمة، يقال: جَدَّ فلانٌ، إذا عَظُم، منه قول أنس رضي الله عنه:"كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جَدَّ فينا" [3] . أي: عظم.

وقوله: {وَأَنَّهُ} الضمير ضمير الشأن والحديث أيضًا. {كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا} : اسم كان مضمر فيها، وهو ضمير الشأن والأمر الذي يسميه الكوفيون ضمير المجهول، والجملة التي بعد {كَانَ} تفسر ذلك المضمر، لأنه مضمر لم يتقدمه ظاهر يعود عليه، وإنما يضمر على شريطة التفسير. و {يَقُولُ سَفِيهُنَا} في موضع خبر {كَانَ} . ولك أن تجعل {كَانَ} صلة لا اسم لها ولا خبر.

وقيل: {سَفِيهُنَا} اسم كان، و {يَقُولُ} الخبر، وفيه بعد، لأن الفعل إذا تقدم عمل في الاسم بعده، لأنه أقوى.

و {شَطَطًا} نعت لمصدر محذوف، أي: قولًا شططًا، أي ذا شطط،

(1) رويت هذه القراءة عن عكرمة. انظر إعراب النحاس 3/ 522. ومختصر الشواذ/ 162/. والمحتسب 2/ 542. والمحرر الوجيز 16/ 133. والقرطبي 19/ 9.

(2) رواية أخرى عن عكرمة. انظر المحتسب، والقرطبي الموضعين السابقين. والمحرر الوجيز 16/ 132.

(3) كذا أيضًا في الصحاح (جدد) عن أنس - رضي الله عنه -، وقال الحافظ في الكافي 5 - 6: هذا طرف من حديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت