عِلْمَ مشاهدة أن رسله قد بلغوا رسالاته. وقيل هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي: ليعلم محمد - صلى الله عليه وسلم - أنَّ جبريل ومن معه من الملائكة أو الرسل صلوات الله وسلامه عليهم قبله قد أبلغوا رسالات ربهم. وقيل: مُكَذِّبُ الرسل. وقيل: سيد الجن [1] .
وقرئ: (ليُعْلَمَ) بضم الياء على البناء للمفعول [2] ، وهو راجعٌ إلى معنى قراءة الجمهور. و {أَنْ} مخففة من الثقيلة. و {وَأَحَاطَ} : المنوي فيه لله جل ذكره.
وقوله: {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} انتصاب قوله: {عَدَدًا} على التمييز، تقول: عددت الشيء عَدًا، إذا أحصيته، والاسم العدد والعديد أيضًا. وقد جوز أبو إسحاق أن ينتصب على الحال، أي: وضَبَطَ كل شيء معدودًا محصورًا. وعلى المصدر في معنى الإحصاء، أو لأنَّ أحصى في معنى عدَّ، فـ {عَدَدًا} اسم واقع موقع المصدر فأُعطي حكمه، كما تقول: أعطيته عطاء، فعطاء اسم واقع موقع المصدر وهو إعطاء، وكذا {عَدَدًا} اسم واقع موقع المصدر وهو عَدٌّ، فاعرفه فإنه موضع [3] ، والله تعالى أعلم بكتابه.
هذا آخر إعراب سورة الجن
والحمد لله وحده
(1) انظر هذه الأقوال مجتمعة في النكت والعيون 5/ 123. وزاد المسير 8/ 386.
(2) قراءة صحيحة لرويس عن يعقوب. انظر المبسوط/ 449/. والنشر 2/ 392. والإتحاف 2/ 567.
(3) الوجهان الأخيران لأبي إسحاق الزجاج في معانيه 5/ 238.