والأصل أن يكون بالنون، وإنما لم تصحبه النون لوجهين، أحدهما: أن الفعل فعل الحال، وإذا كان حالًا لم تتبعه النون، لأن هذه النون التي تلحق الفعل في الأمر العام، إنما هي للفصل بين فعل الحال وفعل الآتي. والثاني: أن الفعل مستقبل، وإنما لم تتبعه النون اعتمادًا على المعنى، مع أن صاحب الكتاب رحمه الله أجاز حذف النون التي تصحب اللام في القسم [1] ، وقد أجاز النحاة حذف النون وإبقاء اللام، وحذف اللام وإبقاء النون، أو على أن اللام لام الابتداء، و (أقسم) خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: لأنا أقسم، وهو ابن كثير [2] . وقول من قال: أَقسم بالأولى ولم يقسم بالثانية، وهم: الحسن، وابن أبي إسحاق، وأبو عمرو، وعيسى بن عمر [3] .
والرابع: نفي للقسم على سبيل التأكيد، فقد يؤكد الكلام بنفي القسم كما يؤكد بإثبات القسم.
والخامس: الأصل (لأقسم) بلا ألف، فأشبعت الفتحة فحصل منها ألف، فاعرفه فإنه موضع [4] .
وقوله: {أَلَّنْ نَجْمَعَ} (أن) مخففة من الثقيلة، ولذلك دخلت على (لن) .
وقوله: {بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} قيل: {بَلَى} أوجبت ما بعد النفي، وهو الجمع، أي: نجمعها. و {قَادِرِينَ} : حال من المستكن في {نَجْمَعَ} ، و {عَلَى} من صلة {قَادِرِينَ} ، أي: نجمع العظام قادرين على تأليف جمعها وإعادتها إلى التركيب، هذا مذهب صاحب الكتاب رحمه الله
(1) كذا عن سيبويه في مشكل مكي 2/ 429.
(2) تقدم تخريج قراءته قبل قليل.
(3) كذا عنهم في الحجة 6/ 345. والمحتسب 2/ 341.
(4) تقدم مثل هذا عند إعراب الآية (75) من الواقعة.