فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) :
قوله عز وجل: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ} (الأبرار) يجوز أن يكون جمع بارٍّ، كأصحاب في جمع صاحب، وأن يكون جمع بَرٍّ، كأرباب في جمع رَبٍّ. وفي مفعول {يَشْرَبُونَ} وجهان:
أحدهما: محذوف وهو الوجه لأجل مذهب صاحب الكتاب رحمه الله، لأن (مِنْ) لا تزاد عنده في الواجب، و {مِنْ كَأْسٍ} في موضع نصب، إما على الحال إن قدرتَ يشربون الخمر، أو على الصفة إن قدرتَ يشربون خمرًا.
والثاني: هو (من كأس) ، يعضده قول قتادة: الكأس ها هنا المراد بها الخمر [1] ، وقول الضحاك: كل كأس في القرآن فإنما عُنِي بها الخمر [2] . و (مِنْ) على هذا الوجه صلة.
وقوله: {كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا} (كانَ) وما اتصل بها في موضع الصفة لـ {كَأْسٍ} .
وقوله: {عَيْنًا} نصبها يحتمل أوجهًا:
أن يكون بدلًا من {كَأْسٍ} على المحل، على قول من قال: الكافور هنا هو الذي من الطيب [3] ، وإنما مزج بها الكافور لطيب ريحه وبرده، وفي الكلام حذف مضاف والتقدير: يشربون خمرًا خمر عين.
وأن يكون بدلًا من {كَافُورًا} على قول من قال: الكافور عين في الجنة اسمها كافور [4] ، والمعنى: كان مزاج هذه الخمر من كافور، أي: من
(1) حكاه الرازي 30/ 213 عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، ومقاتل. وذكره القرطبي 19/ 125 عن الأول.
(2) كذا عنه في النكت والعيون 6/ 165.
(3) هذا قول مجاهد، وقتادة كما في جامع البيان 29/ 207.
(4) هذا قول الكلبي كما في النكت والعيون 6/ 165.