وعن ابن الأعرابي: لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن [1] .
وقيل: سلسبيل اسم أعجمي، ومن حقه أن يكون غير منصرف لاجتماع العجمة والتعريف، إلا أنه صرف ههنا لكونه رأس آية [2] .
وقيل: هو اسم نكرة، وليس فيه إلا سبب واحد وهو العجمة، فلذلك انصرف [3] .
والوجه ما ذكرت، وهو أن كل من شرب منها سماها سلسبيلًا لسلاسته.
وقرئ: (سلسبيلَ) غير منصرف [4] ، والمانع له من الصرف العلمية والتأنيث.
وقيل: إنه صفة لقوله: {عَيْنًا} ، و {تُسَمَّى} على هذا بمعنى توصف وتذكر، فيتعدى إلى مفعول واحد، والتقدير: عينًا سلسبيلًا فيها تسمى، أي: توصف وتذكر، يعني أنها مشهورة متصفة بالحسن والطيب [5] .
وقيل: معنى قوله: {سَلْسَبِيلًا} أي: سل ربك سبيلًا إليها، والمعنى: عينًا تذكر وتوصف بالطيب والحسن، ثم ابتدأ فقال: سل ربك سبيلًا إليها يا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد جوز أيضًا [6] أن يكون اسمًا علمًا للعين أيضًا فسمى بالجملة، كتأبط شرًّا ونحوه، لأنه لا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلًا بالعمل الصالح، والله تعالى أعلم بكتابه [7] .
(1) حكاه عنه الأزهري في التهذيب (سلسبيل) . وابن عطية في المحرر 16/ 190.
(2) قاله الأخفش في معانيه 2/ 561. وعنه الجوهري (سبل) . وهو قول الزجاج 5/ 261.
(3) قاله مكي في المشكل 2/ 439.
(4) قرأها طلحة كما في مختصر الشواذ/ 166/. والدر المصون 10/ 613.
(5) انظر جامع البيان 29/ 220.
(6) يعني على هذا القول الأخير.
(7) انظر هذا القول وتوجيهه في الكشاف 4/ 170. واستنكره الزمخشري.