و {أُقِّتَتْ} أي: جمعت لوقتها. قيل: ومعنى توقيت الرسل: تبيين وقتها الذي يَحضرون فيه للشهادة على أممهم [1] . وقرئ: (وُقِّتَتْ) بالواو على الأصل لأنه من الوقت، وبالهمز [2] على قلب الواو همزة لانضمامها.
والجمهور على تشديد القاف مع الواو والهمزة، وقرئ: (وُقِتَتتْ) بواو واحدة خفيفة القاف [3] وهي فُعلت من الوقت. و (وُوْقتت) بواوين: الأولى مضمومة، والثانية ساكنة [4] ، وهو فوعلت من الوقت أيضًا، وقَلْبُ الواو همزة في هاتين القراءتين جائز أيضًا، والتخفيف أصل الفعل، ومنه قوله عز وجل: {كِتَابًا مَوْقُوتًا} [5] ، وهذا من وُقِتَتْ مخففًا، والتشديد للمبالغة والتكثير. وقوله: {لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ} استفهام معناه التفخيم والتعظيم لذلك اليوم، أي: يقال لأي يوم أُخِّرَت الرسل؟ والتأجيل: التأخير إلى أجل، وهو متعلق بقوله: {أُجِّلَتْ} وقيل تقديره: وإذا الرسل أُعملت وقتَ تأجيلِها، فيكون قوله: {لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ} الجملة في موضع المفعول الثاني لـ (أقتت) ، لأنه بمعنى أُعلمت.
وقوله: {لِيَوْمِ الْفَصْلِ} تبيين لذلك اليوم، أي: أجلت ليوم الفصل، وهو معنى قول بعض النحاة: {لِيَوْمِ الْفَصْلِ} بدل من (أي) بإعادة الجار.
(1) انظر معاني الزجاج 5/ 266 - 267. ومعالم التنزيل 4/ 433. والكشاف 4/ 173.
(2) قرأها أبو عمرو، ويعقوب برواية روح بالواو، وقرأ الباقون بالهمزة. انظر السبعة / 666/. والحجة 6/ 364. والمبسوط 456 - 457. والتذكرة 2/ 610. وا نشر 2/ 396 - 397.
(3) قراءة صحيحة لأبي جعفر وحده من العشرة بخلاف. انظر المبسوط، والنشر الموضعين السابقين.
(4) قرأها الحسن كما في المحتسب 2/ 345. والمحرر الوجيز 16/ 197. والقرطبي 19/ 158.
(5) سورة النساء، الآية: 103.