فهرس الكتاب

الصفحة 3726 من 3913

621 -أَتَانَا عامِرٌ يَرْجُو قِرَانا ... فأتْرَعْنَا له كأْسًا دِهَاقا [1]

فدهاق مصدر وصف به بمعنى مُدْهَقَةٍ، أي: مملوءة.

وقوله: {لَا يَسْمَعُونَ} يجوز أن يكون مستأنفًا، وأن يكون في موضع الحال من المتقين، والعامل فيها الاستقرار، أي: اسْتَقَرَّ لهم الفوزُ غيرَ سامعين فيها لَغْوًا. وقوله: {وَلَا كِذَّابًا} قرئ بالتشديد والتخفيف [2] ، فالتشديد مصدر كذَّبَ كِذابًا، كقَتل قِتَالًا، وكَلَّمَ كلَّامًا، وفِعَّال في باب فَعَّلَ كله فاشٍ من كلام القوم، لا يكادون يقولون غيره، والتخفيف يجوز أن يكون مصدر كاذَبَ كِذابًا، كَقَاتَل قِتالًا، وأن يكون مصدر كَذَبَ كِذابًا، كصامَ صِيامًا، وقامَ قيامًا، قال:

622 -فَصَدَقْتُهَا وَكَذَبْتُهَا ... والْمَرءُ يَنْفَعُهُ كذَابُهُ [3]

وقوله: {جَزَاءً} : مصدر مؤكد لفعله يدل عليه قوله: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} أي: وجازاهم بأعمالهم الحسنة جزاءً.

وأما قوله: {عَطَاءً} فنصبه يحتمل أوجهًا: أن يكون مصدرًا مؤكدًا أيضًا لفعله، أي: وأعطاهم عطاءً، أي: إعْطَاءً. وأن يكون بدلًا من {جَزَاءً} ، لأن معنى جازاهم وأعطاهم واحد، وأن يكون نصبًا بجزاء نصب المفعول به، أي: جزاهم عطاء، وعطاء على هذا عينٌ بمعنى مُعطىً.

(1) انظره في سؤالات نافع بن الأزرق/ 118/. والموضح/ 124/. والنكت والعيون 6/ 189. والصحاح (دهق) . والقرطبي 19/ 183.

(2) قرأ الكسائي وحده من العشرة: (كِذَابًا) بتخفيف الذال، وقرأ الباقون بتشديدها. انظر السبعة/ 669/. والحجة 6/ 369. والمبسوط/ 458/. والتذكرة 2/ 612.

(3) الشاهد للأعشى، وانظره في مجاز القرآن 2/ 283. والكامل 2/ 747. ومعاني الزجاج 5/ 274. وجامع البيان 30/ 20. والحجة 6/ 369. والنكت والعيون 6/ 188. والمخصص 3/ 84. والكشاف 4/ 179. والمحرر الوجيز 16/ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت