فهرس الكتاب

الصفحة 3732 من 3913

قيل: وإنما جاز ذلك وإن كان البعث في النفخة الثانية ولا يبعثون عند النفخة الأولى وبينهما أربعون سنة على ما فسر [1] ، لأن المعنى: لتبعثن في الوقت الواسع الذي تقع فيه النفختان، وهو تبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع، وهو وقت النفخة الأخرى، ودل على ذلك أن قوله: {تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} جُعل حالًا من {الرَّاجِفَةُ} .

وأما من قال: إن جواب القسم {يَوْمَ تَرْجُفُ} أو {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً} ، فإن قوله: {يَوْمَ تَرْجُفُ} هو ظرف لقوله: {وَاجِفَةٌ} ، أي: يوم ترجف الراجفة وجفت قلوبهم، و {يَوْمَئِذٍ} بدل من {يَوْمَ تَرْجُفُ} على سبيل التأكيد. يقال: وجَفَ القَلْبُ يَجِفُ، إذا خَفَقَ، وَجْفًا ووجِيفًا، وأصله: الانزعاج والاضطراب، ومنه الإيجاف في السير، للإسراع.

وقوله: {قُلُوبٌ} رفع بالابتداء، و {وَاجِفَةٌ} خبرها، أو صفتها و {أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ} خبرها.

وقوله: {أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ} الجمهور على إثبات الألف بعد الحاء، وقرئ: (في الحَفِرَةِ) بغير الألف [2] ، وفيه وجهان، أحدهما: مقصور من الحافرة. والثاني: هو من قولهم: حَفِرَتْ أسنانُه، إذا ركبها الوسخ في ظاهرها وباطنها، فالحَفِرَةُ على هذا: الأرض المنتنة، لفسادها بأخباثها وبأجسام الموتى فيها، كلاهما قاله أبو الفتح [3] .

وقوله: {أَإِذَا كُنَّا} معمول لقوله: {لَمَرْدُودُونَ} على قراءة من قرأ: (إذا) على الخبر وأما من قرأ: (أإذا) على الاستفهام [4] ، فعامله محذوف يدل

(1) انظر الطبري 30/ 31.

(2) قرأها أبو حيوة كما في مختصر الشواذ / 168/. والمحتسب 2/ 350. والكشاف 4/ 181. والمحرر الوجيز 16/ 221.

(3) المحتسب الموضع السابق.

(4) قرأ نافع، وابن عامر، والكسائي، ويعقوب: (إذا) غير مستفهم على الخبر. وقرأ=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت