فهرس الكتاب

الصفحة 3734 من 3913

وقوله: {اذْهَبْ} على إرادة القول، أي: ناداه فقال: اذهب، يجوز أن يكون من صلة ناداه لأن النداء نوع من القول، تعضده قراءة من قرأ: (أن اذهب) بزيادة (أن) وهو عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه [1] ، لأن (أن) إذا كانت بمعنى (أي) المفسرة لا تقع إلا بعد القول أو ما كان في معنى القول.

وقوله: {هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى} أي: هل لك مَيْلٌ إلى أن تزكى؟ أي إلى التزكية، والأصل: تتزكى، فحذفت إحدى التاءين. {وَأَهْدِيَكَ} عطف على {أَنْ تَزَكَّى} أي: هل لك ميل إلى الإيمان؟ وقوله: {يَسْعَى} في موضع الحال.

وقوله: {فَحَشَرَ} أي: فحشر قومه.

وقوله: {نَكَالَ الْآخِرَةِ} مصدر مؤكد لفعله، وفعله (أخذ) حملًا على المعنى، لأن الأخذ هنا عقوبة، فكأنه قيل: نكّل به نكّال الآخرة، أي: تنكيلها، والنكال بمعنى التنكيل، كالكلام بمعنى التكليم. وقيل: نعت لمصدر محذوف: أخذًا نكالًا. وقيل: مفعول له [2] .

فإن قلت: {الْآخِرَةِ وَالْأُولَى} صفة لماذا؟ قلت: للكلمة، والتقدير: نكال الكلمة الآخرةِ والكلمة الأولى، فالأولى قوله: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [3] والآخرة قوله: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} ، كذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما [4] . وقيل: التقدير نكال الدار الآخرة، وهي النار، {وَالْأُولَى} يعني الإغراق في الدنيا [5] .

(1) انظر قراءته في الكشاف 4/ 182. والدر المصون 10/ 676.

(2) الوجه الأول للزجاج 5/ 280. والثاني للفراء 3/ 233. وانظر القول الأخير في مشكل مكي 2/ 455

(3) سورة القصص، الآية: 38.

(4) أخرجه الطبري 30/ 41 عنه وعن غيره.

(5) هذا قول قتادة. انظر جامع البيان الموضع السابق. والنكت والعيون 6/ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت