والجمهور على فتح التاء، على معنى: تتعرض له بالتوقير والإكرام. والتصدي: التعرض للشيء، يقال: تصديت له، إذا تعرضت له. وقد مضى الكلام على لام (تصدى) وأصله فيما سلف من الكتاب، فأغناني عن الإعادة هنا [1] .
وقرئ: (تُصَدَّى) بضم التاء [2] ، على معنى: يدعوك داع من زينة الدنيا وشارتها إلى التصدي له، والإقبال عليه [3] .
وقوله: {وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى} (ما) هنا يجوز أن تكون استفهامية، على معنى: أي شيء عليك في ألا يتزكى بالإسلام؟ يعني: لا شيء [4] عليك فيه. وأن تكون نافية، على معنى: وليس عليك شيء في ألا يتزكى، فحذف (شيء) .
وقوله: {يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى} كلاهما في موضع الحال.
وقوله: {تَلَهَّى} الجمهور علىى فتح التاء، وأصله: (تتلهى) ، فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا، أي: تتشاغل عنه، وبالأصل قرأ بعض القراء [5] . وقرئ: (تُلَهَّى) بضم التاء [6] ، أي: تُصرَفُ عنه.
(1) تحدث عن (صدّ) و (أحد) في عدة آيات سابقة، أما عن أصله ولامه فلم أجد ذلك في مظانه، والله أعلم. وقال العلماء: إما أن يكون من الصدى، وهو الصوت، أي: لا يناديك إلا أجبته. ويجوز أن تكون الألف بدلًا من دال، ويكون من الصدّ. انظر التبيان 2/ 1271. والقرطبي 19/ 214. والدر المصون 10/ 687.
(2) قراءة شاذة نسبت إلى أبي جعفر. انظر مختصر الشواذ/169/. والمحتسب 2/ 353. والكشاف 4/ 185. والمحرر الوجيز 16/ 230. كما نسبت في زاد المسير 9/ 28 إلى ابن مسعود - رضي الله عنه -، وابن السميفع، والجحدري.
(3) هذا التفسير من المحتسب الموضع السابق.
(4) كذا في (أ) و (ج) . وفي (ب) : لأي شيء. وفي (ط) : أي شيء.
(5) قرأها طلحة بن مصرف كما في مختصر الشواذ/ 169/. والكشاف 4/ 185. والمحرر الوجيز 16/ 230. وزاد المسير 9/ 28 وأضيفت فيه أيضًا إلى ابن مسعود - رضي الله عنه -، وأبي الجوزاء.
(6) نسبت إلى أبي جعفر. انظر مختصر الشواذ /169 /. والمحتسب 2/ 352.=