فهرس الكتاب

الصفحة 3789 من 3913

وقرئ: (أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام [1] على أنها التي للتنبيه، و {مَنْ} على هذه القراءة شرطية، والجواب: {فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ} ، كما تقول: من قام فيكرمه زيد، والمبتدأ بعد الفاء مضمر، أي: فهو يكرمه، وكذا هنا، أي: فهو يعذبه الله، لا بد من هذا التقدير، لأنه لو أريد الجواب بالفعل الذي بعد الفاء لقيل: يكرمْه يعذبْه الله بالجزم، وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا.

و {مَنْ} في موضع رفع بالابتداء، وخبره الشرط أو الجواب، وقد ذكر أيضًا نظيره فيما سلف من الكتاب في غير موضع [2] .

{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) } :

قوله عز وجل: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ} الجمهور على تخفيف ياء {إِيَابَهُمْ} ، وهو فِعال من آبَ يؤوب أَوْبًا وأَوْبَةً وإيابًا، إذا رجع، كصام يصوم صَومًا وصِيامًا، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها واعتلالها في الفعل.

وقرئ: (إيَّابَهُم) بتشديدها [3] ، وقد جوز أن يكون فِيعالًا مصدر أوَّبْتُ فَوْعَلْتُ من آب، بمنزلة حَوْقَلْتُ، وأتى المصدر على الفِيعال كالحِيقال، أنشد الأصمعي:

627 -يا قَوْمِ قَدْ حَوْقَلْتُ أو دَنَوْتُ ... وبعض حِيقَالِ الرِّجَالِ المَوْتُ [4]

(1) قرأها ابن عباس، وعمرو بن العاص، وأنس بن مالك - رضي الله عنهم -، وقتادة، وزيد بن أسلم، وزيد بن علي، وسعيد بن جبير. انظر مختصر الشواذ/ 172/. والمحتسب 2/ 357. والمحرر الوجيز 16/ 291. وزاد المسير 9/ 100. والقرطبي 20/ 37.

(2) انظر إعرابه للآية (160) من الأنعام.

(3) قراءة صحيحة لأبي جعفر وحده. انظر المبسوط/ 469/. والنشر 2/ 400. والإتحاف 2/ 606.

(4) انظر هذا الرجز أيضًا في أمالي القالي 1/ 20. والمحتسب 2/ 358. والصحاح (حقل) . والمخصص 1/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت