فهرس الكتاب

الصفحة 3815 من 3913

(16) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21) :

قوله عز وجل: {يَتَزَكَّى} في موضعِ نصب على الحال من المنوي في {يُؤْتِي} أي: يؤتيه متزكيًا، أي: مُخرِجًا للزكاة. وقيل: طالبًا لأن يكون زاكيًا عند الله، لا للرياء والسمعة. وقيل: متطهرًا من ذنوبه، أي: يقصد بهذا الإنفاق تكفير الذنوب.

وقيل: هو بدل من {يُؤْتِي} فلا محل له على هذا، لأنه داخل في حكم الصلة، والصلات لا محل لها من الإعراب [1] .

وقوله: {إِلَّا ابْتِغَاءَ} الجمهور على نصبه، ونصبه على الاستثناء المنقطع؛ و (إلا) بمعنى لكن، أي: لكن فعل ذلك ابتغاء وجهه، أي: لابتغاء وجهه، فهو في الحقيقة مفعول له. وقيل: الاستثناء محمول على المعنى، والتقدير: لم يعط ماله لشيء إلا لابتغاء وجه ربه، والابتغاء: المطلب، أي: إلا لطلب التوجه إلى ربه الأعلى [2] .

وقرئ: (إلا ابتغاءُ) بالرفع [3] على البدل من {نِّعْمَةٍ} على المحل، على لغة من يقول: ما في الدار أحدٌ إلا حمارٌ، بالرفع، ومنه قوله:

629 -وَبَلْدةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ ... إِلَّا اليَعَافِيرُ وإلَّا العِيسُ [4]

اليعافير: بدل من أنيس، واليعافير جمع يَعْفُور، واليعفور الخِشْفُ،

(1) انظر الوجهين في الكشاف 4/ 318.

(2) انظر هذا القول عند الزمخشري الموضع السابق، وهو للفراء قبله 3/ 272 - 273.

(3) قرأها يحيى بن وثاب كما في مختصر الشواذ/ 174/. والكشاف 4/ 318. والقرطبي 20/ 89. والبحر 8/ 484.

(4) هذا الرجز لحران العود عامر بن الحارث النميري، وهو من الشواهد النحوية المشهورة، وقد تقدم برقم (172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت