فهرس الكتاب

الصفحة 3893 من 3913

كالزالزال. والوسوسة: حديث النفس، وهو مصدر قولك: وَسْوَسَتْ إليه نفسُهُ وَسوسةً ووِسواسًا بكسر الواو، وقيل: هما مصدران، يعني الوَسواس والوِسواس بفتح الواو وكسرها، والوجه: هو الأول وعليه الأكثر.

قيل: والمراد به الشيطان، سمي بالمصدر مبالغة، كأنه وسوسةٌ في نفسه لأنها صنعتُه وشغلُه الذي هو عاكف عليه، ولك أن تقدر في الكلام حذف مضاف، أي: من شر ذي الوسواس، كقولك: رجل صَوْم، وزور على الوجهين. و {الْخَنَّاسِ} صفة له، والخناس: الكثير الاختفاء بعد الظهور، يقال: خَنَسَ يَخْنِسُ خنوسًا، إذا استتر وتأخر، وفي الحديث:"الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله تنحّى وخنس، وإذا سها وغفل وسوس إليه" [1] .

وقوله: {الَّذِي يُوَسْوِسُ} يجوز أن يكون في موضع جر على النعت، وأن يكون في موضع نصب على الشتم، وأن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ.

قوله: {مِنَ الْجِنَّةِ} قد جوز فيه أوجه: أن يكون بيانًا (للناس) الأول في قوله: {بِرَبِّ النَّاسِ} فيكولن قوله: و {النَّاسِ} : عطفًا على {الْجِنَّةِ} ، والتقدير: برب الناس جِنِّيِّهم وإنسيِّهم، وجاز تبيين الناس بالجن، لأنهم يتحركون في أمورهم ومراداتهم كالناس، وأيضًا فقد سُمُّوا في موضعٍ رجالًا [2] ، وفي موضع آخر قومًا [3] ، وأن يكون بيانًا (للناس) الآخر في قوله: {فِي صُدُورِ النَّاسِ} ، فيكون في موضع الحال، أي: في صدور

(1) بهذا اللفظ أخرجه الطبري 30/ 355 موقوفًا على ابن عباس - رضي الله عنهما -. وروي مرفوعًا من حديث أنس - رضي الله عنه - بلفظ:"إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس، وإن نسي التقم قلبه". أخرجه ابن أبي يعلى، والبيهقي في الشعب، وانظره في الترغيب والترهيب كتاب الذكر والدعاء 2/ 399 - 400.

(2) في قوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ ... } [الجن: 6] .

(3) كما في قوله تعالى: {يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ ... } [الأحقاف: 29 - 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت