فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأطراف يتسارع إليها الخلل والإعوار، والأوساط محميَّةٌ من ذلك [1] .
وقال آخرون: عَدْلًا؛ لأنَّ الوسط عدل بين الأطراف، لاعتدال المسافة إلى أطرافه ليس إلى بعضها أقرب من بعض، ومنه: فلان من أوسطهم نَسَبًا، أي: قد تكلله الشرف من نواحيه، تشبيهًا بالمكان الذي قد أحاطت به نواحيه على اعتدال [2] .
{لِتَكُونُوا} : اللام متعلقة بجعلنا، و {عَلَى النَّاسِ} بشهداء، و {عَلَيْكُمْ} بـ {شَهِيدًا} .
{وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا} ، {الْقِبْلَةَ} : مفعول أول لجعلنا، وثاني مفعولي {جَعَلْنَا} محذوف، و {الَّتِي} صفة له، أي: وما جعلنا القبلةَ الجهةَ التي كنت عليها، وهي الكعبة؛ لأنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان بمكة يصلي إلى الكعبة؛ ثم أمر بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس بعد الهجرة تألفًا لليهود، ثم حُوِّلَ إلى الكعبة على ما فسر [3] .
وقيل: {الَّتِي} صفة للقبلة المذكورة، وثاني مفعولي {جَعَلْنَا} محذوف، أي: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها قبلةً أو منسوخةً، يعني صخرة بيت المقدس.
{إِلَّا} : حرف إيجاب. {لِنَعْلَمَ} متعلقة بجعلنا، والفعل منصوب بعدها بإضمار أن.
(1) الكشاف 1/ 99.
(2) كون الوسط بمعنى العدل: خرجه الطبري 2/ 7 من عدة أوجه. واقتصر عليه الفراء 1/ 83.
قال الزجاج 1/ 219: واللفظان مختلفان والمعنى واحد، لأنَّ العدل خير، والخير عدل. قلت: لذلك فسره البغوي رحمه الله 1/ 122 بقوله: (أمة وسطًا) أي: عدلًا خيارًا. كما ذكروا معنى ثالثًا هو: التوسط في الأمور، لأنَّ المسلمين توسطوا في الدين، فلاهم أهل غلو فيه كالنصاري، ولاهم أهل تقصير فيه كاليهود، وهذا رجحه الطبري 2/ 6. وانظر النكت والعيون 1/ 199.
(3) أخرجه الطبري 2/ 5 عن ابن جريجٍ.