فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ} (وجهة) رفع بالابتداء {وَلِكُلٍّ} الخبر، أي: ولكل من أهل الأديان المختلفة وجهة أي قبلة.
والوجهة: المكان المتوجه إليه، وهي (فِعْلَةٌ) من المواجهة، وهي اسم وليست بمصدر، تعضده قراءة من قرأ: (ولِكُلٍّ قبلةٌ) ، وهو أبي رضي الله عنه [1] ومِثْلُ {وِجْهَةٌ} في التصحيح لكونها غيرَ مَصدرٍ قولهم في وليد: وِلْدَةٌ، كغِلْمةٍ.
{هُوَ مُوَلِّيهَا} : مبتدأ وخبر في محل الرفع صفة لوجهة، والهاء والألف مفعول أول لموليها، والثاني محذوف، و {هُوَ} يجتمل أن يكون ضمير (كُلٍّ) حملًا على اللفظ، أي: هو موليها وجههُ أو نفسَهُ، وأن يكون ضمير اسم الله تعالى، أي: الله مُوَلٍّ تلك القبلة إياهم.
وقرأ ابن عامر: (هو مولَّاها) بفتح اللام [2] ، و (هو) على هذه القراءة ضمير (كل) ليس إلَّا، لاستحالة جعله لله سبحانه من جهة المعنى، أي: هو مُوَلَّى تلكِ الجهة، فالمفعول الأول هو الضمير المرفوع في مُوَلِّي، والثاني: الجهة، فلا حذف في الكلام على هذه القراءة.
وقرئ في غير المشهور: (ولكلِّ وجهةٍ) بالإضافة [3] ، فاللام على هذه
(1) كذا نسبها إليه الزمخشري 1/ 102. وانظر البحر 1/ 437.
(2) وقرأ الباقون: (هو مولِّيها) بكسر اللام. انظر السبعة / 172/، والحجة 2/ 230، والمبسوط / 137/، والتذكرة 2/ 262. وابن عامر هو عبد اللَّه بن عامر اليحصبي، أحد القراء السبعة، وإمام أهل الشام في القراءة، ولي قضاء دمشق، وتوفي فيها سنة ثماني عشرة ومائة.
(3) ذكرها أبو الحسن الأخفش 1/ 162، والطبري 2/ 29. وخطّآها، لكن جوزها الفارسي في الحجة 2/ 240 على حذف المضاف، وتقديره: ولكل ذوي وجهة هو موليها. ونسبت في شواذ القراءات / 10/ إلى ابْن عباس رضي الله عنهما.