فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وحبًا لبلده، ولو كان على الحق للزم قبلة الأنبياء [1] .
وقيل: المراد بالناس العرب، و {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا} استثناء منهم.
والمعنى: لئلا يكون للعرب عليكم حجة واعتراض في استقبالكم القبلة التي هي قبلة إبراهيم وإسماعيل {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} وهم أهل مكة حين يقولون: بدا له فرجع إلى قبلة آبائه ويوشك أن يرجع إلى دينهم [2] .
فالاستثناء على هذين الوجهين متصل، وقيل: هو منقطع والمعنى: لكن الذين ظلموا فإنهم يحتجون بالباطل، فالمراد بالناس على هذا الوجه اليهود، وبـ {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا} ؛ مشركو مكة [3] ، وذلك أن اليهود فيما فسر كانوا يحتجون على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعلى المؤمنين في صلاتهم إلى بيت المقدس ويقولون: ما دَرَى محمد وأتباعه أين قبلتهم؟ حتى هديناهم نحن، ويخالفنا في ديننا، ويتبع قبلتنا، فلما صُرِفت القبلة إلى الكعبة بطلت هذه الحجة، ثم قال: {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا} وهم المشركون، فإنهم قالوا: قد تحير محمد في دينه، فتوجه إلى قبلتنا، وعلم أنّا أهدى سبيلًا منه، ويوشك أن يرجع إلى ديننا.
والوجه: أن يكون متصلًا، يشهد له وينصره قوله: {مِنْهُمْ} .
والجمهور على كسر الهمزة وتشديد اللام في قوله: {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا} وهو حرفُ إيجاب، وقرئ: (أَلَا الذين) بفتح الهمزة وتخفيف اللام [4] ، وهو حرف تنبيه، وتقف على هذه القراءة على {حُجَّةٌ} ثم تستأنف منبّهًا قائلًا: أَلَا
(1) كذا قال الزمخشري 1/ 103. وكون (الناس) هنا: أهل الكتاب، أخرجه الطبري 2/ 31.
(2) كذا أيضًا في الكشاف الموضع السابق، وكون (الناس) هنا: العرب، هو قول السدي عن أشياخه. انظر زاد المسير 1/ 159.
(3) قاله الطبري 2/ 31 - 32.
(4) في (أ) : وقرأ ابن عباس أَلَا ... وهي منسوبة إليه وإلى زيد بن علي رضي الله عنهم، وابن زيد، انظر مختصر الشواذ/ 10/ والكشاف 1/ 103، والمحرر الوجيز 2/ 18، والقرطبي 2/ 170.