فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويتأول البر بمعنى ذي البر، أي: ولكن ذا البر من آمن بالله.
وقيل: البر بمعنى البارّ على تسمية اسم الفاعل بالمصدر، وتعضده قراءة من قرأ: (ولكن البارَّ) [1] . وإنما احتيج إلى هذه التقديرات؛ لأنَّ البر مصدر، و {مَنْ آمَنَ} جُثَّة، والجثة لا تكون خبرًا عن المصدر [2] .
وقرئ: (ولكنِ البرُّ) بتخفيف النون ورفع البر [3] على الابتداء، و {مَنْ آمَنَ} الخبر، وكسرت النون لالتقاء الساكنين.
و {وَالْكِتَابِ} : يحتمل أن يراد به جنس كتب الله، لكونه في الأصل مصدرًا، وأن يراد به القرآن.
{عَلَى حُبِّهِ} : الحب مصدر قولك: حَبَّ الشيءَ يَحِبُّهُ بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر حبًّا ومحبةً، وأحبه إحبابًا، لغتان بمعنىً، وقد جمعهما الشاعر في قوله:
89 -أُحبُّ أبا مَرْوانَ من أجل تَمْرِهِ ... وأعلمُ أنَّ الرفقَ بالمرءِ أوفقُ [4]
وواللهِ لولا تَمْرُهُ ما حَبَبْتُهُ ... ولا كان أدنى من عُبَيدٍ ومُشْرِقِ [5]
(1) هكذا ذكرها أيضًا الزمخشري 1/ 109، والسمين الحلبي 2/ 247. ولم أجد من نسبها، لكن قال أبو عبيدة في المجاز 1/ 65: وفي الكلام: ولكن البارّ من آمن بالله.
(2) انظر مشكل مكي 1/ 82.
(3) هي قراءة نافع، وابن عامر. انظر السبعة/168/، والحجة 2/ 169، والمبسوط / 142/، والتذكرة 2/ 265.
(4) في الصحاح (حبب) ، والكشاف 1/ 184: أرفق بدل (أوفق) . ولكن نقل الأستاذ عبد السلام هارون عند تخريجه للبيت الثاني في الاشتقاق / 38/ من حاشية المخطوط عن"الصحاح"أن الشطر الثاني هكذا:
.... وأعلم أن الجار بالجار أوفق
كما أن صاحب اللسان (حبب) رواها هكذا:
.... وأعلم أن الجار بالجار أرفق
(5) هكذا على الإقواء، وساقه المبرد في الكامل 1/ 438 بدون إقواء هكذا:
وأقسم لولا تمره ما حببته ... وكان عياض منه أدنى ومشرق =