فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 3913

ومِن {مِنْ مُوصٍ} يَحتمل وجهين:

أحدهما: أن يتعلق بخاف.

والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنَّ تجعله في محل النصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو {جَنَفًا} ، أي: فمن خاف جنفًا كائنًا من موصٍ.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) } :

قوله عزَّ وجلَّ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} الصيام: فاعل {كُتِبَ} [1] .

{كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} : الكاف من {كَمَا} في محل النصب على الحال من {الصِّيَامُ} ، أي: مشبهًا لما كُتب على مَن كان قبلكم، أو لكونه نعتًا لمصدر محذوف، أي: كتابًا مثل كتابه على من كان قبلكم، فـ (ما) على الأول موصولة، وعلى الثاني مصدرية.

وقيل: هو نعت لمصدر الصيام حملًا على المعنى؛ لأنَّ معنى كتب عليكم الصيام: أن تصوموًا صومًا، فقوله: صومًا، مصدر مُؤكِّدٌ لقوله: {الصِّيَامُ} ؛ لأنه بمعنى: أن تصوموا، والتقدير: كتب عليكم الصيام صومًا مماثلًا للصوم المكتوب على من كان قبلكم [2] .

وقيل: في موضع رفع نعت للصيام، أي: كتب عليكم الصيام مثل الصيام الذي كان على مَن قبلكم [3] .

(1) يعني فاعلًا لما لَمْ يُسَمَّ فاعله. وفي (ط) : (نائب) فاعل، زاده المحقق دون أية إشارة، وتقدم قبل قليل في الآية (180) عن الزمخشري: الوصية: فاعل (كُتب) .

(2) كونه نعتًا لمصدر الصيام: أجازه النحاس 1/ 234، وابن عطية 1/ 72، والعكبري 1/ 148، لكن قال أبو حيان 2/ 29: فيه بعد.

(3) كذا أيضًا في المصادر السابقة، وانظر البيان 1/ 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت