وعن قتادة: كان الرجل إذا اعتكف خرج فباشر امرأته، ثم رجع إلى المسجد، فنهاهم الله عن ذلك [1] .
والاعتكاف في اللغة: الإقامة، وفي الشرع: حبس النفس في المسجد لأجل العبادة.
{كَذَلِكَ} : الكاف في موضع نصب نعت لمصدر فحذوف، أي: بيانًا مثل هذا البيان يُبَيِّن. وقيل: في موضع رفع، أي: مثل هذا يُبَيِّن لكم [2] .
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188) } :
قول عز وجل: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} (بينكم) : يحتمل أن يكون ظرفًا لـ {تَأْكُلُوا} ، وأن يكون حالًا من الأموال، أي: دائرةً بينكم. {بِالْبَاطِلِ} : في موضع نصب على الحال من الضمير في {لَا تَأْكُلُوا} ، أي: لا تأكلوها ملتبسين بالباطل.
وقوله: {وَتُدْلُوا} يجوز أن يكون مجزومًا داخلًا في حكم النهي، [أي: ولا تدلوا بها، وكذا هي في مصحف أُبي رضي الله عنه (ولا تدلوا) بتكرار حرف النهي[3] . وأن يكون منصوبًا] [4] على الجواب للنهي بإضمار {أَنْ} ، كأنه قيل: لا يجتمع أَكْلٌ وإِدْلاءٌ، كقوله - أعني الشاعر:
92 -لا تَنهَ عن خُلُقٍ وتأتيَ مثلَهُ ... عارٌ عليكَ إذا فَعلْتَ عظيمُ [5]
(1) أخرجه الطبري 2/ 180 - 181.
(2) اقتصر أبو البقاء 1/ 155 على الإعراب الأول، وتبعه السمين 2/ 300 لكنه جوز أن يكون حالًا من المصدر المحذوف.
(3) انظر قراءة أبي رضي الله عنه في معاني الفراء 1/ 115، وجامع البيان 2/ 184، وإعراب النحاس 1/ 241، والمحرر الوجيز 2/ 97.
(4) ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و (ب) .
(5) تقدم هذا الشاهد برقم (68) .