فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 3913

أحدهما أن اسم الجمع يَشْتَرِكُ ما وراءَ الواحد، بشهادة قوله تعالى: {صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [1] .

والثاني: أنه نزل بعض الشهور منزلةَ كلِّه؛ لأنه قد يضاف الفعل إلى الوقت، وإنما العمل في بعضه. يقال: رأيت فلانًا سنة كذا، وإنما رآه في ساعة منها [2] .

وقوله: {فَمَنْ فَرَضَ} مَن: شرطٌ مبتدأ. (فلا رَفَثٌ) : الفاء وما بعدها جواب الشرط، أي: فمن ألزم فيهن الحجَّ نفسَه بالنية (فلا رَفَثٌ) : فلا جِماع؛ لأنه يفسده، أو: فلا فُحْشٌ من الكلام على ما فسر [3] .

{وَلَا فُسُوقَ} : ولا خروج عن حدود الشريعة.

وقريء المنفيات الثلاث: بالفتح على التَبْرِيَة، والمراد به نفي جميع الرفث والفسوق والجدال، والخبر: {فِي الْحَجِّ} ، و (لا) معهن مكررة للتأكيد، وبالرفع [4] : على جعل (لا) بمعنى ليس، والخبر {فِي الْحَجِّ} ، و {فِي الْحَجِّ} على الأول: في محل الرفع، وعلى الثاني: في محل النصب.

وقريء: برفع الأولين وفتح الأخير [5] ، ووجه من فعل ذلك: أنه حمل الأولين على معنى النهي، مستدلًا بقوله عليه الصلاة والسلام:"من حَجَّ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ خرج كهيئةِ يوم وَلَدَتْهُ أمُّه" [6] . ولم يذكر الجدال، كأنه

(1) سورة التحريم، الآية: 4. وقوله: (يشترك ما وراء الواحد) هكذا في الجميع.

(2) انظر هذا القول ووجهي الجواب في الكشاف 1/ 122.

(3) انظر الطبري 2/ 263 - 267 فقد خرج كلا المعنيين.

(4) قرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع بالرفع في ثلاثتها، انظر المبسوط/ 145/، والنشر 2/ 226.

(5) قرأ ابن كثير، والبصريان (فلا رفثٌ ولا فسوقٌ) بالضم فيهما والتنوين، وقرأ الباقون: (فلا رفثَ ولا فسوقَ) بالنصب بغير تنوين. وكلهم قرأ: (ولا جدالَ) بالنصب ما عدا أبا جعفر كما تقدم. انظر السبعة/ 180/، والحجة 2/ 286، والمبسوط / 145/.

(6) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه البخاري في الحج، باب فضل الحج المبرور (1521) ، ومسلم في الحج، باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة (1350) وفيهما:"رجع كيوم ولدته أمه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت