قيل: لأنها وصفت لإبراهيم، فلما أبصرها عرفها [1] .
وقيل: إن جبريل - عليه السلام - حين كان يدور به في المشاعر أراه إياها، فقال: قد عَرَفْتُ [2] .
وقيل: التقى فيها آدم - عليه السلام - وحواء فتعارفا [3] .
وقيل: لأن الناس يتعارفون فيها [4] .
وقيل: لأن جبريل كان يقول لآدم - عليه السلام: هذا موضع كذا، وهذا موضع كذا، فيقول: قد عَرفتُ، قد عَرفتُ.
روي هذا الوجه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره [5] ، والله تعالى أعلم بحقيقة ذلك، وبحقيقة ما في كتابه.
فإن قلت: عرفة اسم منقول أو مرتجل؟ قلت: قيل: الظاهر أنه مرتجل، كسائر أسماء البقاع؛ لأن العَرَفَة لا تُعرف في أسماء الأجناس، إلا أن تكون جمع عارف، والله تعالى أعلم [6] .
قوله عز وجل: {عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} (عند) ظرف لقوله: {فَاذْكُرُوا} ، ولك أن تجعله حالًا من الضمير في قوله: {فَاذْكُرُوا} ، أي: فاذكروه مستقرين أو كائنين عنده. و {الْمَشْعَرِ} : المَعْلَمُ، وهو مَفْعَلٌ من شَعرتُ به، أي: علمت به؛ لأنه مَعْلم لِعبادةٍ، ووصف بالحرام لحرمته، وكَسْرُ الميم فيه لُغَيَّة.
(1) أخرجه الطبري 2/ 286 - 287 عن السدي. وانظر المحرر الوجيز 2/ 127.
(2) أخرجه الطبري 2/ 286 - 287 عن علي وابن عباس رضي الله عنهم. وانظر تأويلات أهل السنة 423 - 424، والمحرر الوجيز 2/ 127، وزاد المسير 1/ 213.
(3) هذا قول الضحاك كما في زاد المسير 1/ 213، والقرطبي 2/ 415. وقول ابن عباس رضي الله عنهما كما في مفاتيح الغيب 5/ 148. وذكره الماوردي 1/ 261، والزمخشري 1/ 123، وابن عطية 2/ 127 دون نسبة.
(4) ذكره الزمخشري والرازي في الموضعين السابقين.
(5) ذكره الرازي 5/ 148 لكن دون نسبة.
(6) هكذا في الكشاف 1/ 123 - 124. وانظر الطبري 2/ 286، وابن عطية 2/ 127.