فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 3913

وقد جوز نصب {قَدَرُهُ} على أنه مفعول به على المعنى [1] ؛ لأن معنى {وَمَتِّعُوهُنَّ} : ولْيؤدِّ كلٌّ منكم قَدْرَ وسعه، أو: فأوجبوا على الموسعِ قدرَهُ، وعلى المقتر قدره. والموسع الذي له سَعَةٌ. والمقتر: الضيقُ الحالِ.

والقدْر والقدَر بإسكان الدال وفتحها لغتان فاشيتان، وقرئ بهما [2] . وفي التنزيل: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [3] ، {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [4] .

وقوله: {مَتَاعًا} اسم واقع موقع المصدر، كالسلام والكلام، والمصدر الحقيقي: التمتيع، وهو تأكيد لقوله: {وَمَتِّعُوهُنَّ} ، كأنه قيل: ومتعوهن تمتيعًا، ثم أُوقِعَ اسْمُ المصدر موقعَهُ، لجريه مجراه. ويحتمل أن يكون في موضع نصب على الحال من الفاعل في {وَمَتِّعُوهُنَّ} ، أي: ومتعوهن ذَوِي مَتاعٍ.

{بِالْمَعْرُوفِ} : يحتمل أن يكون صفة لمتاع، وأن يكون حالًا من الفاعل في {وَمَتِّعُوهُنَّ} ، أي ملتبسين به. ومعنى بالمعروف: بالوجه الذي يَحْسُنُ في الشرع والمروءة.

{حَقًّا} : يحتمل أن يكون نعتًا لقوله: {مَتَاعًا} ، أي: متاعًا واجبًا عليهم، وأن يكون مصدرًا مؤكدًا، أي: حقَّ ذلك حَقًّا، كما تقول: هو فلانٌ حقًّا.

وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ

(1) جوزه الفراء 1/ 153، وحكاه النحاس 1/ 271 عنه.

(2) القراءتان صحيحتان للقراء العشرة. انظر السبعة/ 184/، والحجة 2/ 338، والمبسوط/ / 147، والكشف 1/ 298.

(3) سورة الأنعام، الآية: 91.

(4) سورة القمر، الآية: 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت