فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 3913

ومعناه: لم تغيره السنون [1] ؛ لأن الشيء يتغير بمرور الزمان. وقيل: أصله يَتَسَنَّنُ، من المَسْنُونِ الذي يُراد به التغير [2] ، كأنه قيل: لم يتسنن، فأبدلت النون الأخيرة ياء، كما أبدلت في: تظنيت، و:

105 -* تَقَضِّيَ البَازِي [3] *

كراهة الأمثال، ثم أبدلت الياء ألفًا فصار يَتَسَنّا، ثم حذفت للجزم، والهاء على هذين الوجهين هاء السكت، جيء بها لبيان الحركة في الوقف، ومَن أثبتها في الوصل فلإجراء الوصل مجرى الوقف.

والجمهور على إظهار التاء في {لَمْ يَتَسَنَّهْ} . وقرئ (لم يسَّنَّهْ) بإدغامها في السين بعد قلبها سينًا [4] .

فإن قلتَ: المستكن في {لَمْ يَتَسَنَّهْ} لماذا؟ قلتُ: يحتمل أن يكون للشراب للقرب منه، تعضده قراءة من قرأ: (فانظر إلى طعامك وهذا شرابك لم يَتَسَنَّ) وهو عبد الله رضي الله عنه [5] . وأن يكون للطعام والشراب على تأويل {ذَلِكَ} . وذلك يُكَنَّى به عن الواحد والاثنين والجمع، أو على تأويل المذكور.

{وَلِنَجْعَلَكَ} : عطف على محذوف تقديره: أحييناك لترى كيفية الإحياء

(1) أخرجه الطبري 3/ 36 عن قتادة وغيره.

(2) حكاه الزجاج 1/ 343 عن بعض النحويين.

(3) رجز للعجاج، وتمامه:

* تَقَضِّيَ البازي إذا البازي كَسَرْ*

وانظره في الكامل 2/ 941، ومعاني الزجاج 1/ 343، والخصائص 2/ 90، والمحتسب 1/ 157، وسمط اللآلي 2/ 790، والصحاح (قضى) ، والمخصص 11/ 12.

(4) قراءة طلحة بن مصرف كما في إعراب النحاس 1/ 285، والمحرر الوجيز 2/ 296. وقراءة أُبي رضي الله عنه كما في الكشاف 1/ 157، والبحر 2/ 292.

(5) انظر قراءة ابن مسعود رضي الله عنه أيضًا في الكشاف 1/ 157، والبحر 2/ 29، وجاءت عند ابن عطية 2/ 294، والقرطبي 3/ 292 هكذا: (وهذا طعامك وشرابك لم يتسنه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت