فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والثالث: أن أصلها ذُرِّيَّةٌ، (فُعْلِيَّةٌ) من الذر أيضًا، فالياءان فيها مزيدتان.
والرابع: أن أصلها ذُرِّيْرَةٌ، (فُعِّيْلَةٌ) ، فأبدلت الراء الأخيرة ياء كراهية اجتماع الأمثال، وأدغمت الأولى فيها.
والخامس: أن أصلها ذُرُّوْوَةٌ، أو ذُرُّوْيَةٌ، (فُعُّولَة) من ذرت الريح التراب وغيره تذروه وتذريه ذروًا وذرْيًا، إذا سَفَتْهُ، ثم فُعل بها مثل ما قد سلف من القلب والإِدغام وكسر الراء، فاعرفه [1] .
والجمهور على ضم الذال، وقرئ بكسرها إتباعًا لكسرة الراء [2] . فإن قلت: لم ضمت الذال من ذرية؟ قلت: يحتمل وجهين:
أحدهما: أن تكون منسوبة إلى هذه المذكورات، فتكون من تغيرات النسب، كما قالوا في النسب إلى الدَّهْر: دُهْرِيٌّ.
والثاني: أن تكون غير منسوبة، فتكون كقُمْرِيَّة وبُخْتِيَّةٍ.
{فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ} : عطف على {أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ} على التأويل المذكور، أو على ما تعلق به قوله: {مِنْ نَخِيلٍ} ، وقد ذَكَرْتُ قبيل.
والإِعصار: ريح تثير الغبار ويرتفع إلى السماء، كأنَّه عمود نار [3] .
وقيل لها: إعصار؛ لأنها تلتف كالتفاف الثوب في العصر [4] .
وقيل: هي ريح تثير سحابًا ذات رعد وبرق [5] .
(1) انظر في أصل (ذرية) أيضًا: المحتسب 1/ 156 - 160، والبيان 1/ 175 - 176، والتبيان 1/ 218.
(2) نسبت إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه، انظر المحتسب 1/ 156، والبحر المحيط 2/ 377.
(3) هذا قول أبي عبيدة في المجاز 1/ 82. وذكره البخاري في كتاب التفسير، باب (فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا .. ) عن ابن جبير رحمه الله.
(4) قاله الماوردي في النكت والعيون 1/ 341. وحكاه ابن عطية 2/ 322 عن المهدوي.
(5) ذكره الجوهري في الصحاح (عصر) .