وإذا كان كذلك، فالسكون والهمزة في حكم الثابت، وإنما حذفت تخفيفًا بعد أن ألقيت حركتها عليها [1] .
وأجاز أبو الحسن: كسرها لالتقاء الساكنين، وبه قرأ بعض القراء، وليس بالمتين؛ لما ذكرت قُبيل من اجتماع الكسرتين والياء، وذلك ثقيل جدًّا [2] .
وقد مضى الكلام على موضع {الم} من الإِعراب في أول سورة البقرة، وعلى إعراب قوله: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} في آية الكرسي [3] ، فأغنى ذلك عن الإِعادة ها هنا.
{نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} :
قوله عز وجل: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} يَحتمل أن يكون مستأنفًا، وأن يكون خبرًا بعد خبر.
وقوله: {بِالْحَقِّ} يجوز أن يكون من صلة {وَأَنْزَلَ} فتكون الباء للسبب، أي: نزله عليك بسبب إثبات الحق وإقامته، وأن يكون من صلة محذوف، فيكون للحال، أي: نزله ثابتًا أو ملتبسًا بالحق.
و {مُصَدِّقًا} : حال إما من الكتاب، وإمَّا من المنوي في قوله: {بِالْحَقِّ} إن جعلت الباء للحال وإلّا فلا.
والجمهور على تشديد زاي {نَزَّلَ} ونصب {الْكِتَابَ} ، وقرئ: (نَزَل)
= القعقاع الذي تقدمت ترجمته، انظر السبعة/ 200/، والحجة 3/ 5 - 8، والمبسوط/ 160/، والنشر 1/ 241.
(1) انظر هذا الكلام في الكشاف 1/ 173، وفي (ب) : في حكم (الثبات) .
(2) انظر تجويز أبي الحسن لكسر الميم في {الم (1) اللَّهُ} وتخطيئه: معاني الزجاج 1/ 373. وإعراب النحاس 1/ 307 - 308. وأما كونها قراءة: فقد نسبها ابن عطية 3/ 7 - 8 إلى أبي جعفر الرؤاسي، وأبي حيوة. كما نسبها الزمخشري 1/ 173 لعمرو بن عبيد.
(3) انظر إعرابه للآية (255) من البقرة.